__________________
ـ وكذلك لا يجوز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إذا كان المعطوف متمما للمعطوف عليه النعت ، ولا يستغنى المنعوت عنهما معا ، (أى : عن النعت ومعه ما يكمله) ؛ ففى مثل : إنّ امرأ يتعلم ولا يعمل بعمله خاسر ... لا يصح أن يقال : إن امرأ يتعلم خاسر ولا يعمل بعمله ، لأن المعطوف والمعطوف عليه هما جزءان لنعت واحد فى المعنى.
وكذلك لا يجوز الفصل بين المصدر ومعموله بتابع مطلقا ؛ نعتا أو غير نعت ـ (طبقا لما سبق فى رقم ٥ من ص ٢١٦) ـ وكذلك لا يجوز الفصل بين النعت ومنعوته إذا كان النعت له معنى ، ويلازم التبعية فى الأغلب ، فلا يستقل بنفسه فى الاستعمال بغير منعوته : مثل كلمة : «يقق» فى مثل : «هذا الورق أبيض يقق» أى : خالص البياض ، وكذا غيره مما يلازم التبعية ... ،
وليس من اللازم فى التابع ولا فى المتبوع أن يكون لفظا مفردا ؛ فقد يكون مفردا ؛ وقد يكون جملة ، أو شبه جملة ، على حسب التقييد والتفصيل الموضح فى أبواب التوابع الأربعة.
ويصح الفصل بين النعت ومنعوته بكلمة : «كان» الزائدة بلفظ الماضى ؛ مثل : سعيت لزيارة صديق كان مريض ـ كما سبق فى باب كان ، ج ١ ـ. ومن أمثلة الفصل بين التوكيد والمؤكّد (بفتح الكاف المشددة) قوله تعالى : (وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) ، فكلمة : «كل» مرفوعة ؛ لأنها توكيد لنون النسوة (الفاعل) وليست توكيدا للضمير المنصوب المتصل بالفعل : «آتيت» والصحيح عدم جواز الفصل بين التوكيد والمؤكد إذا كان لفظ التوكيد هو كلمة : «كلّ» التى تليها كلمة : «أجمع» لتقويتها فى التوكيد ، وما يقع بعد «أجمع» من ألفاظ التوكيد الملحقة التى تساق لتقوية التأكيد ـ وستجىء فى ص ٥١٧ ـ.
كذلك يصح الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بكلمة : «كان» الزائدة بلفظ الماضى ، مثل : الصديق الحق مخلص فى الشدة كان والرخاء. ويصح الفصل بينهما بالنداء ؛ كما فى قوله تعالى : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ. رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ؛ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ـ رَبَّنا ـ وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، وَأَرِنا مَناسِكَنا ، وَتُبْ عَلَيْنا ؛ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ـ رَبَّنا ـ وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ ...) والأصل من غير الفصل بالنداء : (إنك أنت السميع العليم ، واجعلنا مسلمين لك ...) ـ (إنك أنت التواب الرحيم ، وابعث فيهم رسولا منهم) فجاء النداء ـ وهو «ربنا» ـ وفصل بين المتعاطفين مرتين فى آخر الآيات. ومن أمثلة الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ، وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ...) بنصب كلمة : «أرجل» ؛ عطفا على : «وجوه».
وهناك حالتان يجب فيهما ـ طبقا للأرجح ـ الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، ستذكران فى ص ٦٣١ وما بعدها (من باب العطف) ومعهما حالتان أخريان يستحسن فيهما الفصل. وأن ما عدا الحالات السالفة يجوز فيه الفصل بشرط ألا يكون الفاصل طويلا ـ وفى ص ٦٣١ البيان ـ.
ومن أمثلة الفصل بين البدل والمبدل منه قوله تعالى : (قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ، نِصْفَهُ ....)
وقد أشرنا ـ فى ص ٤٣٥ ـ إلى أن البصريين لا يجيزون أن يتقدم معمول التابع على المتبوع ، وخالفهم الكوفيون ؛ فيجيزون أن يقال : حضر طعامك رجل يأكل ؛ بنصب كلمة : «طعام» المعمولة ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
