ويقول الصبان عند الكلام على إضافة «أفعل» للنكرة ما نصه :
(زيد أفضل رجل ، أصله : زيد أفضل من كل رجل ؛ فحذف : «من كل» اختصارا ، وأضيف : «أفعل» إلى : «رجل». وجاز كونه مفردا مع كون «أفعل» بعض ما يضاف إليه ـ فالأصل أن يكون جمعا ـ لفهم المعنى ، وعدم التباس المراد. ووجب تنكيره ؛ لأن القاعدة أن كل مفرد وقع موقع الجمع لا يكون إلا نكرة ؛ فإن جئت بأل رجعت إلى الجمع ، وإن جمعت أدخلت «أل») ... ا ه.
ثم انتقل إلى مسألة هامة ؛ هى العطف على «أفعل» فقال ما نصه» :
«إن عطفت على المضاف إلى النكرة مضافا آخر إلى ضميرها قلت : هذا أفضل رجل وأعقله ، وهذه أكرم امرأة وأعقله ، بتذكير الضمير وإفراده فى المفرد وضده ، والمذكر وضده ؛ على التوهم ؛ كأنك قلته من أول الكلام (١). فإن أضفت «أفعل» إلى معرفة ثنيت ، وجمعت ، وأنثت ؛ وهو القياس. وأجاز سيبويه الإفراد تمسكا بقوله :
|
وميّة أحسن الثّقلين جيدا |
|
وسالفة وأحسنه قذالا (٢) |
أى : أحسن من ذكر (٣) ... وظاهره وجوب تذكير الضمير وإفراده فى نحو : هذه أكرم امرأة وأعقله ، وهذان أكرم رجلين وأعقله .. وهكذا ..) ا ه.
ثم قال بعد هذا مباشرة : «والوجه عندى جواز المطابقة إن لم تكن واجبة ، أو أولى» ا ه. قال ياسين فى حاشيته على التصريح تعليقا على رأى سيبويه : «وحاصله : أن إفراد الضمير مع عوده على غير مفرد إنما هو على تأويله باسم الموصول. وعليه يتخرج ما يقع فى عبارات المصنفين» ا ه.
ورأى الصبان أقرب إلى السّداد ؛ لموافقته القواعد العامة الخاصة بالمطابقة ،
__________________
(١) يريد : كأن المعطوف ليس معطوفا ، وكأنك نطقت به ابتداء كما تنطق بأفعل المضاف للنكرة.
(٢) مؤخر الرأس.
(٣) وما قاله «الصبان» نقل مثله «ياسين». وعلى هذا يكون الضمير المفرد العائد على غير المفرد هو بمعنى اسم الموصول ـ كما سيجىء ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
