زيادة وتفصيل :
لا يضاف «أفعل» الدال على التفضيل إلا إذا كان بعضا من المضاف إليه المفضول (كما سبق) (١). وهذه «البعضية» تتحقق بإحدى صورتين :
(١) أن يكون «أفعل» جزءا (٢) والمضاف إليه كلّا ، نحو : الرأس أنفع الجسم ـ والمخ أعظم الرأس ...
(٢) أن يكون «أفعل» فردا من بين أفراد كثيرة يشملها المضاف إليه. ولابد فى هذه الصورة أن يكون المضاف إليه جنسا يندرج تحته أفراد متعددة ، منها المضاف ؛ نحو : الهرم المدرج أقدم الأهرام (٣) ـ أبو الهول أجمل التماثيل. يكاد النيل يكون أكبر الأنهار العالمية ـ أضرّ التّركات ما كان مالا لا علم معه ، ولا خلق.
|
وأحبّ أوطان البلاد إلى الفتى |
|
أرض ينال بها كريم المطلب |
فكل من : (الأهرام ـ التماثيل ـ الأنهار ـ التّركات ـ أوطان البلاد ..) جنس يشمل أفرادا كثيرة.
وليس من اللازم لتحقيق «البعضية» أن يكون المضاف إليه معرفة ؛ فقد يكون نكرة ، نحو : الهرم المدرّج أقدم هرم ـ أبو الهول أجمل تمثال ـ القلب أعظم عضو. وإذا كان المضاف إليه مفردا نكرة ـ كهذه الأمثلة ـ كان معناه معنى الجمع ، ومنزلته منزلة الجنس متعدد الأفراد ، فيتحقق الشرط الأساسى السالف الذى يقتضى أن يكون «أفعل» بعضا من المضاف إليه ، أى : أنه بمنزلة قولك : الهرم المدرج أقدم الأهرام هرما هرما ـ أبو الهول أجمل التماثيل واحدا واحدا ـ القلب أعظم الأعضاء عضوا عضوا. فالمراد بالمضاف إليه المفرد النكرة إنما هو جنسها ؛ ولهذا قطعوا بأن المراد من : فلان أفضل رجل هو أنه أفضل الناس إذا عدوّا رجلا رجلا. أى : أفضل من كل رجل (٤) ...
__________________
(١) فى ص ٤١٦ وما بعدها.
(٢) الجزء ما يتركب منه ومن أمثاله «كلّ» ولا وجود للكل الحقيقى إلا بجميع أجزائه.
(٣) جمع : هرم.
(٤) راجع ص ٤١٧ وهامشها رقم : ١ لإدراك الفرق بين الحالتين.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
