وبعده عن اللبس ، ولأن الآراء الأخرى لم تدعمها النصوص المتعددة التى تكفى لتأييدها فيما اطلعنا عليه من مراجع.
ويتصل بتلك المسألة الهامة أمر آخر هو حكم أفعل التفضيل المعطوف فى الصورة السالفة ـ من ناحية ضبطه ، والأوجه الإعرابية الجائزة فيه ، وقد سبق بيان بعض الصور(١).
ومما يجب التنبه له أن هذه البعضية لا تكون حتمية إلا إذا كان «أفعل» باقيا على دلالة التفضيل الخاص ـ كما قدمنا (٢) ـ وعندئذ يكون المضاف إليه هو : «المفضول» ويتعين أن يكون «أفعل». بعضا منه. أما إذا لم تكن الدلالة على التفضيل باقية ، أو كانت عامة يقصد منها الزيادة على المضاف إليه وعلى غيره فإن المضاف إليه لا يكون مفضولا ، ولا يشترط فى المضاف حينئذ أن يكون بعضا منه ؛ فقد يكون بعضا أو لا يكون ؛ ومثال ما ليس بعضا : «يوسف أفضل إخوته». تريد : أنه فاضل فيهم ، ولا تريد التفضيل ، ولا أنه يزيد عليهم فى الفضل (٣). قال شارح المفصل ما نصه (٤) :
(" ... قد علم أن «أفعل» إنما يضاف إلى ما هو بعضه ، فليعلم أنه لا يجوز أن تقول : «يوسف أحسن إخوته» ، وذلك أنك إذا أضفت الإخوة إلى ضميره خرج من جملتهم ، وإذا كان خارجا منهم صار غيرهم ، وإذا صار غيرهم لم يجز أن نقول : «يوسف أحسن إخوته» كما لا يجوز أن تقول : «الياقوت أفضل الزجاج» ؛ لأنه ليس من الزجاج. فحينئذ يلزم من المسألة أحد أمرين كل واحد منهما ممتنع ؛ أحدهما : ما ذكرناه من إضافة «أفعل» إلى غيره ، إذ إخوة زيد غير زيد. والثانى : إضافة الشىء إلى نفسه ؛ وذلك أنا إذا قلنا إن زيدا من جملة الإخوة ـ نظرا إلى مقتضى إضافة «أفعل» ـ ثم أضفت الإخوة إلى ضمير زيد ، وهو من جملتهم ـ كنت قد أضفته إلى نفسه ؛ بإضافتك إياه ؛ إلى ضميره
__________________
(١) فى : «ب» ص ١٤ ـ باب الإضافة.
(٢) فى ص ٤١٦ ، الشرط الثانى.
(٣) سبقت إشارة لهذا فى ص ٤١٩.
(٤) ج ٣ ص ٨ لابن يعيش.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
