القسم الثانى :
أن يكون أفعل التفضيل مقرونا «بأل». وهذا يوجب أمرين :
أحدهما : أن يكون مطابقا لصاحبه فى التذكير ، وللتأنيث ، والإفراد ، وفروعه ؛ نحو : قوله تعالى : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ـ اليد العليا خير من اليد السفلى (١). الشقيقان هما الأفضلان ـ الشقيقتان هما الفضليان (٢) ـ الأشقاء هم الأفضلون ، أو الأفاضل (٣) ـ الشقيقات هن الفضليات ...
والآخر : عدم مجىء «من» الجارة «للمفضّل عليه» ؛ لأن «المفضّل عليه» لا يذكر فى هذا القسم (٤). أما الجارة لغيره فتجىء ؛ كالتى فى قول الشاعر :
|
فهم الأقربون من كل خير |
|
وهم الأبعدون من كل ذمّ |
فالجار والمجرور ـ فى الشطرين ـ لا شأن له بالتفضيل : لأنّ : «من» المذكورة هى التى تدخل على المجرور للتعدية (٥) ، إذ : «الأقرب» و «الأبعد» يحتاجان إلى معمول مجرور «بمن» كفعلهما : «قرب وبعد» فليست : «من» بعدهما هى التى تدخل على المفضول ، وتجره ؛ إنما هى ومجرورها نوع آخر.
* * *
__________________
(١) العليا : مؤنث الأعلى ، والسفلى : مؤنث الأسفل. والألفاظ الأربعة صيغ تفضيل.
(٢) تثنية : فضلى ، مؤنث : أفضل.
(٣) انظر رقم ٢ من هامش ص ٤١٤ ؛ ففيه البيان.
(٤) إذ تغنى عنه «أل» ؛ لأنها للعهد (وليست موصولة كالداخلة على اسم الفاعل ، واسم المفعول) والتى للعهد تشير إلى شىء معين تقدم ذكره لفظا أو حكما. وتعيينه يشعر بالمفضول ؛ ولهذا قالوا : (لا تكون «أل» فى «أفعل التفضيل» إلا للعهد ؛ لئلا يعرى عن المفضول) ـ راجع الصبان ، ج ٣ أول باب أفعل التفضيل ـ وإذا لا يصلح أن يقال : علىّ الأفضل من أمين. وأما قول الأعشى :
|
ولست بالأكثر منهم حصى |
|
وإنما العزّة للكاثر |
فمؤول عندهم بتأويلات مختلفة ؛ منها : زيادة «أل» فى لفظ : «الأكثر» ، ومنها : أن الجار والمجرور متعلق بكلمة محذوفة تماثل المذكورة ، والأصل : «بالأكثر أكثر منهم» ... ومنها أن «من» بمعنى «فى» وكل هذه التأويلات مرفوضة لا يعرف عنها الشاعر (الأعشى) شيئا ؛ فهى إما لغة ، وإما شاذة ...
(٥) وهى التى سبقت الإشارة إليها فى ص ٤٠٧ ، وتخالف الداخلة على المفضل عليه ، والتى سبق بيانها فى ص ٤٠٢.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
