وهذا دفع حق ، وهو خير من القول بأن فى الكلام حذفا وزيادة يؤديان إلى إخراج الكلمتين من هذا القسم ، وإدخالهما فى قسم آخر من أقسام «أفعل» التفضيل ؛ كقسم المضاف (١) إلى المعرفة ؛ بحيث يؤدى إلى الحكم بصحتهما ، وأن الأصل : «كأنّ» صغرى فقاقعها وكبرى من فقاقعها» .. فكلمة : «من» زائدة (مع أنها ـ فى الغالب ـ لا تزاد إلا بعد نفى بشرط أن يكون مجرورها نكرة) ، و «فقاقعها» الأولى محذوفة لدلالة الثانية عليها ، ففى الكلام حذف من جهة ، وزيادة من جهة أخرى ... وما أشد حاجتنا إلى إهمال مثل هذا مما لا داعى له.
وأعجب منه قولهم فى الدفاع عن الشاعر : «إن أفعل التفضيل المجرد يصح تأويله بما لا تفضيل فيه ؛ فيطابق حينئذ كما فى المضاف إلى المعرفة» ، وقد جاء هذا الكلام فى التسهيل». (٢) ولا أدرى : أيغيب عن أحد وجه ضرره وأثره السيئ فى اللغة؟ إذ كيف تؤدى اللغة مهامها ـ وما أجلّها ـ إذا كان من الجائز دون قيد ولا شرط. تأويل اللفظ الذى يشوبه خطأ لغوى تأويلا يصلح عيبه من غير داع معنوىّ لذلك؟.
* * *
__________________
(١) سيجىء الكلام على المضاف بنوعيه فى ص ٤١٦ و٤١٨.
(٢) ونقله : الهمع ، وياسين فى حاشيته على التصريح ، وكذا الصبان.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
