ـ الناقة أصبر من غيرها ... ـ الناقتان أصبر من غيرهما ... ـ النّوق أصبر من غيرهن ...
ب ـ وأما الأمر الثانى وهو : دخول : «من» (١) جارة للمفضّل عليه (أى : للمفضول) فأمر واجب أيضا ، بشرط أن يكون قصد التفضيل باقيا. ولهذا كان وجودها دليلا على إرادة التفضيل ، وعدم انسلاخ «أفعل» عنه. وهى مختصة بهذا القسم وحده ، وبدخولها على المفضول دون غيره ، ولا وجود لها فى القسمين الآخرين. ـ كما سيجىء عند الكلام عليهما ـ ولا يجرّ المفضول غيرها من حروف الجر. ومن الأمثلة ـ غير ما سبق ـ قول المتنبى :
|
وما ليل بأطول من نهار |
|
يظلّ بلحظ حسّادى مشوبا |
|
وما موت بأبغض من حياة |
|
أرى لهمو معى فيها نصيبا |
ودخول «من» جارة للمفضل عليه يستلزم أحكاما لهما ؛ منها :
ا ـ جواز حذفهما معا ، بشرط وجود دليل يدل عليهما ؛ كقوله تعالى : (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) ، أى : والآخرة خير من الدنيا ، وأبقى منها. وقد اجتمع الحذف والإثبات فى قوله تعالى : (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالاً ، وَأَعَزُّ نَفَراً)، أى : أعز نفرا منك. وقول الشاعر :
|
ومن يصبر يجد غبّ صبره |
|
ألذّ وأحلى من جنى النحل فى الفم |
أى : ألذّ من جنى النحل ...
وإذا حذفا من اللفظ كانا ملحوظين فى النية والتقدير ؛ وصارا بمنزلة المذكورين (٢).
__________________
(١) ومعناها هنا : الابتداء أو المجاوزة ، فإذا كانت للابتداء فهى لابتداء الارتفاع إذا كان السياق للمدح ؛ نحو : النشيط أفضل من الخامل ، ولابتداء الانحطاط إذا كان السياق للذم ؛ نحو : المنافق أضر من العدو. وإذا كانت للمجاوزة فمعناها أن المفضل جاوز المفضول فى الأمر المحمود أو المذموم ... و «من» هذه غير «من» التى تجىء للتعدية المجردة (أى : التعدية التى لا دلالة معها على التفضيل مطلقا ؛ لأنه غير مراد) ومن صورها ما يجىء فى «الملاحظة» الخاصة : ص ٤٠٥.
(٢) يقول ابن مالك فى (أفعل التفضيل المجرد ، ووصله بالحرف : «من» لفظا أو : تقديرا): ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
