ومن النوع الأول الصريح (١) : الفعل : «حبّ» يكون للمدح العام مع الإشعار بالحبّ ، ويكثر أن يكون فاعله كلمة : «ذا» التى هى اسم إشارة (٢) نحو ؛ حبذا الموسيقىّ إسحاق ، وقول الشاعر :
|
يا حبذا النيل على ضوء القمر |
|
وحبذا المساء فيه والسّحر |
فإن جاء بعده الفاعل «ذا» ، وقبله : «لا» النافية كان للذم العام ، نحو : لا حبذا البخيل مادر (٣).
وإنما كان معنى الفعل : «حبّ» هو : المدح مع الإشعار بالحب والقرب من القلب ، لأنه فعل مشتق من مادة : «الحبّ» وفاعله اسم إشارة للقريب. وهو ينفرد بهذه المزية دون «نعم».
ومما يدل على الذم العامّ الصريح أيضا الفعل : «ساء» تقول : ساء البخيل مادر. كما تقول : بئس للبخيل مادر وقول الشاعر :
|
أألوم من بخلت يداه وأغتدى |
|
للبخل تربا (٤)؟ ساء ذاك صنيعا! |
فمعناهما واحد ، هو : الذم العام (٥) ، وكذلك أحكامهما
ومما تقدم نعلم أنّ «حبذا» جملة فعلية ـ على الرأى الأرجح ـ الفعل : فيها : «حبّ» ، وهو هنا ماض جامد (٦) ، وفاعله هو كلمة : «ذا» اسم الإشارة ، مبنية
__________________
(١) أى : الذى يدل على المدح أو الذم دلالة صريحة بغير قرينة ... (انظر ص ٣٦٧).
(٢) وعندئذ تتصل بآخره فى الكتابة وجوبا ؛ طبقا لقواعد رسم الحروف. ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر :
|
حبذا ليلة تغفّلت عنها |
|
زمنى فانتزعتها من يديه |
تغفلته : خدعته وهو غافل. أما الحرف «يا» فيجىء تفصيل الكلام عليه فى مكانه الأنسب ، وهو باب : «النداء» ـ ح ٤ م ١٢٧ ص ـ ٥ ـ ومنه يتبين أن الحرف : «يا» هنا : حرف تنبيه ، أو حرف نداء ...
(٣) اسم رجل يضرب به المثل قديما فى البخل.
(٤) صديقا وصاحبا.
(٥) إلا إن لوحظ فى الفعل «ساء» أنه محول من أصله إلى صيغة «فعل» بقصد الذم الخاص مع التعجب ، كما سيجىء الكلام على تحويل الأفعال الثلاثة إلى هذه الصيغة ص ٣٨٤ و٣٨٥.
(٦) هو فى الأصل مشتق. ولكنه صار جامدا ، كامل الجمود بعد انتقاله إلى حالته الجديدة التى قصد بها إنشاء المدح فصار مع فاعله جملة إنشائية خالية من الدلالة الزمنية على الوجه الذى شرحناه فى رقم ١ من ص ٣٦٨.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
