على السكون فى محل رفع. «الموسيقىّ» هو المخصوص بالمدح ، ويعرب مبتدأ خبره الجملة التى قبله ، أو خبر لمبتدأ محذوف ، أو غير هذا مما فصّلناه (١) فى إعراب «مخصوص : نعم وبئس» إلا البدل فلا يصح هنا.
ومن أحكام هذا المخصوص أيضا أنه لا يصح تقدمه على الفاعل وحده ، دون الفعل ، ولا على الفعل والفاعل معا ، فلا يصح : حبّ علىّ ذا ، ولا علىّ حبّذا ، لأن تقدمه غير مسموع فى الكثير الفصيح من كلام العرب ؛ فصارت : «حبذا» معه ثابتة الموضع والصورة كالمثل ؛ والأمثال لا تتغيّر مطلقا. هذا إلى أن تقدمه قد يوهم (فى مثل الصورة الثانية التى يكون فيها المخصوص مفردا مذكرا) ـ أن الفاعل ضمير مستتر ، وأن «ذا» مفعول لا فاعل. وفى هذا إفساد للمعنى. لكن يصح أن يتقدم على التمييز أو يتأخر عنه ؛ نحو : حبذا رجلا العصامىّ ، أو : حبذا العصامىّ رجلا. ويصح الفصل بالنداء بينه وبين «حبذا» كما يصح حذفه إن دلّت عليه قرينة لفظية أو حالية. (٢) كقول الشاعر :
|
ألا ـ حبّذا. لو لا الحياء ، وربما |
|
منحت الهوى ما ليس بالمتقارب |
__________________
(١) فى آخر ص ٣٧٨.
(٢) كثير من النحاة يمنع أن يكون للفاعل «ذا» تابع من التوابع الأربعة شأنه فى هذا شأن فاعل «نعم» وبئس ، إذا كان ضميرا مستترا. فإذا وقع بعد «ذا» اسم فهو «المخصوص» وهذا الرأى سديد هنا ؛ لأن حاجة اسم الإشارة للمخصوص الذى يوضحه ويزيده جلاء أشد من حاجته إلى البدل ، أو غيره من التوابع. ويجب الأخذ بهذا الرأى فى صورتى «حب» ؛ المنفية وغير المنفية ، ما دام الأسلوب لإنشاء المدح أو الذم. لهذا يقولون فى كلمة : «المجاهد» فى مثل : حبذا المجاهد ـ إنها المخصوص ، ويعربونها إعرابه ، ولا يعربونها بدلا. لكن يجوز توكيد جملة : حبذا» توكيدا لفظيّا ، ومنه قول الشاعر :
|
ألا حبذا ، حبذا ، حبذا |
|
حبيب تحملت منه الأذى |
ومما يقوى منع إعرابه عطف بيان أن عطف البيان لا بد أن يكون كمتبوعه ـ فى الرأى الأصح ـ تعريفا وتنكيرا ـ كما سيجىء فى ص ٥٥٠ ـ وقد وردت أمثلة كثيرة فصيحة وقع فيها مخصوص حبذا نكرة ، منها قول جرير :
|
وحبذا نفحات من يمانية |
|
تأتيك من قبل الرّيان أحيانا |
فلو أعربنا كلمة : «نفحات» عطف بيان لخالفت متبوعها ـ وهو اسم الإشارة ـ فى تعريفه.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
