زيادة وتفصيل :
ا ـ عرفنا (١) أن صيغة : «أفعل» تحتاج إلى معمول بعدها منصوب ، يعرب مفعولا به ، وأن صيغة : «أفعل» تحتاج إلى معمول بعدها مجرور بالباء ، وأنهما يحتاجان ـ أحيانا ـ إلى شبه جملة بعدهما ، وقد يفصل شبه الجملة بينهما وبين معمولهما ... و ...
وقد تحتاج صيغة التعجب إلى معمولات أخرى غير التى سبقت ؛ كالحال والتمييز ، والاستثناء ...
وقد تحتاج إلى معمول مجرور بحرف جر معيّن (٢) ، مجاراة لفعلها الأصلى قبل التعجب ؛ ويصير الجار والمجرور متعلقين بها. (أى : بصيغة فعل التعجب) (٣). لكن ما هو هذا الحرف المعيّن من حروف الجرّ؟ (٤).
إن كان فعل التعجب دالا على حب ، أو كره ، أو ما بمعناهما ؛ ـ كالود ، والبغض ـ فحرف الجر المناسب : هو : «إلى» بشرط أن يكون ما بعد «إلى» فاعلا فى المعنى لا فى اللفظ ، وما قبلها مفعولا فى المعنى لا فى اللفظ ؛ نحو : ما أحبّ العلم إلى النابغين!! ، وما أبغض النقص إلى القادرين!!. ففعل التعجب : «أحبّ» قد نصب مفعوله. واحتاج إلى جار ومجرور تبعا لأصله ، فجىء بهما. وحرف الجر هو : «إلى» لأن فعل التعجب دال على «الحب» ، وما بعد «إلى» مجرور بها. لكنه فاعل معنوى ، لا نحوىّ ، لأنّ النابغين ـ
__________________
(١) فى ص ٣٤١.
(٢) كما أشرنا فى رقم ٣ من هامش ص ٣٥٨.
(٣) إذا كان المفعول به لصيغة الماضى «أفعل» ضميرا بعده تمييز ، فما نوع هذا التمييز؟ أتمييز مفرد أم تمييز جملة؟ وكذلك ما نوع التمييز بعد الضمير المجرور بالباء فى صيغة : «أفعل به»؟
الإجابة فى : «باب التمييز» ـ ج ٢ م ٨٨ ص ٣٤٣.
(٤) انظر ـ أ ـ من ص ٤٣٢ حيث الكلام على تعدية «أفعل التفضيل» بحرف الجر ، فيتبين التشابه والتخالف بين «التعجب والتفضيل» فى هذه التعدية.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
