ثانيهما (١) : فعل ثلاثى لازم مشتمل على المعنى الذى يراد التعجب منه ، ونجعل هذا الفعل على وزن : «أفعل» ، وبعده باء الجر ، تجرّ اسما ظاهرا ، أو : ضميرا متصلا بها ، وكلاهما هو الذى يختصّ بمعنى الفعل. ففى الأمثلة السابقة يقال : أجمل بالوردة النّاضرة! أضخم بهرم الجيزة! أقصر بسكان المناطق القطبية!. أكبر بقارة آسيا! وأوسع برقعتها! وأغزر بسكانها! وأعل بجبالها! أو : أكبر بقارة آسيا! وأوسع بها! وأغزر بسكانها! وأكثر بهم!
أما إعراب : «أجمل بالوردة الناضرة» ففيه وفى نظائره إعرابان :
ا ـ أن نقول «أجمل» ، فعل ماض على صورة الأمر ، (أى على شكله الظاهر فقط (٢) ، دون الحقيقة المعنوية) .. «بالوردة» الباء ، حرف جر زائد (٣). «الوردة» فاعل مجرور بالباء لفظا ، ولكنه فى محل رفع على الفاعلية. «الناضرة» نعت ، إمّا مجرور بالكسرة تبعا للفظ الفاعل المنعوت ، وإما مرفوع بالضمة تبعا لمحل المنعوت ، ويكون المراد هو : جملت الوردة ، أى : صارت ذات جمال عجيب ، وضخم الهرم ، أى : صار ذا ضخامة عجيبة. وقصر سكان المناطق القطبية. أيضا ... ؛ وهكذا باقى صيغ «أفعل» التى جاءت فى ظاهرها على صورة الأمر ، وهى فى الحقيقة فعل ماض ؛ يراد منه فى ظاهره وفى حقيقته التعجب. ومثل النعت هنا غيره من التوابع ؛ فكل منها يجوز فيه الجر والرفع.
هذا إعراب الفاعل المجرور بالباء حين يكون اسما ظاهرا معربا ، أما حين يكون اسما مبنيّا ؛ كالضمير البارز ، أو غيره من المبنيات (ومن الأمثلة
__________________
(١) أما أولهما ففى ص ٣٤١ وكلاهما يجب تصحيح عينه المعتلة كما أشرنا هناك ـ طبقا للبيان الآتى فى : «ا» ص ٣٤٧.
(٢) جاء على صورة الأمر لإنشاء «التعجب» ؛ فالجملة كلها إنشائية محضة ، ولا دلالة فيها ـ عند المحققين ـ على زمن ، إلا إن وجد تقييد يدل على الزمن (كما أشرنا فى رقم ٤ من هامش ص ٣٤٢ وكما سيجىء فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٩ و٣٥٣ و٣٦٢) ـ وهو مبنى على السكون حينا ، وعلى حذف آخره حينا آخر على حسب أحكام بناء الأمر ...
(٣) وزيادته فى هذا الموضع لازمة ؛ فلا يمكن الاستغناء عنه بشرط أن يكون المجرور به اسما صريحا ، لا مصدرا مؤولا من «أن أو أن» وصلتهما ؛ إذ فى هذه الصورة المصدرية يجوز ـ إلا مع «أنّ» الناسخة فى رأى ـ حذف حرف الجر ـ انظر رقم ٢ من هامش الصفحة الآتية ـ.
كما سبق عند الكلام على «باء الجر» ج ٢ هامش رقم ١ من ص ١٥٣ م ٧١ و٣٥١ م ٨٩ ـ وكما سيجىء البيان فى رقم ١ من هامش ص ٣٦٢.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
