ومنها : «سبحان الله» التى تصاحبها قرينة تدل على أن المقصود منها التعجب ؛ كقول رجل سئل عن اسمه : (سبحان الله! تجهلنى ، والخيل والليل والبيداء تعرفنى ...)
إلى غير ذلك من كل لفظ يدل على التعجب (١) وتفهم منه هذه الدلالة بقرينة ، من غير أن يكون من النوع «الاصطلاحىّ». (القياسىّ)
أما النوع «الاصطلاحى ، أو القياسى ، فصيغتان (٢). «ما أفعله» و «أفعل به». وهذان وزنان يستعملان عند إرادة التعجب من شىء تنفعل به النفس على الوجه الذى شرحناه ؛ فعند التعجب من الجمال الباهر ـ مثلا ـ ، أو الضخامة البالغة ، أو : القصر المتناهى ... أو غيره ... نأتى بأحد أسلوبين قياسيين.
أولهما (٣) : فعل ماض ، ثلاثى (٤) ، يشتمل على المعنى الذى يراد التعجب منه ، ثم نجعل هذا الماضى على وزان : «أفعل». وقبله : «ما» الاسمية التى هى مبتدأ ، وعلامة التعجب ؛ ولذا تسمى : «ما التعجبية» ـ وتقديمها على هذا الماضى واجب ـ ، وفاعله ضمير مستتر وجوبا ، تقديره : «هو» يعود على : «ما» ، وبعده اسم منصوب هو فى ظاهره وفى إعرابه مفعول به (٥). ولكنه فى المعنى فاعل (٦) ؛ إذ كان فى الجملة ـ وفى الحقيقة ـ قبل التعجب فاعلا ؛ نحو ؛ ما أجمل الوردة الناضرة! ـ ما أضخم هرم الجيزة! ما أقصر
__________________
(١) مثل كلمة : «واها» فى نحو : واها لسلمى ثم واها واها!! ومثل حرف النداء فى : يا جاوتا ما أنت جارة!!
(٢) هناك صيغة ثالثة قياسية يأتى الكلام عليها فى (ج) من ص ٣٤٧.
(٣) الثانى فى ص ٣٤٤. وكلاهما يجب تصحيح عينه المعتلة إن كانت مستحقة للإعلال بالنقل ـ طبقا للبيان الآتى فى : «ا» ص ٣٤٧.
(٤) وقد يصاغ من الرباعى الذى على وزن : أفعل ، على الوجه الآتى فى ص ٣٤٨.
(٥ و٥) لهذا لا يصلح التعجب إن كان المفعول به حقيقيّا فى أصله (قد وقع عليه فعل الفاعل) ففى مثل : سقى المطر الزرع ؛ لا يصح أن يقال : ما أسقى الزرع ؛ بقصد التعجب الواقع على الزرع. لأن المفعول به هنا حقيقى ، وليس فاعلا فى المعنى ـ انظر «ا» من ص ٣٤٧.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
