الأمور ـ طبقا لما سيجىء فى باب : «النسب (١)» ـ ثم تستعمل بعد ذلك مجازا (لغرض بلاغى) فى الدلالة على الآلية أو السببية. وهذا الاستعمال المجازى مباح فصيح فى كل عصر ، بشرط توافر ركنى المجاز (وهما : العلاقة ، والقرينة) ومن المعروف بلاغة أن المجاز إذا اشتهر صار حقيقة عرفية فصيحة ؛ ينسى معها «العلاقة والقرينة» ، طبقا لما قرره البلاغيون ، فلا حاجة ـ إذا ـ لقرار بزيادة تلك الصيغة على صيغ اسم الآلة ، هذا إلى أنها لا تكون نصّا فى دلالتها على الآلية ـ أحيانا ـ وبذا تختلف عن الصيغ المسموعة.
أما الصيغ الثلاث الجديدة التى زيدت أيضا (ا ـ ب ـ ج) فأمر قياسيتها غير واضح ؛ فهل المراد أن يصاغ على وزنها أسماء آلات من كل ما يصاغ منه اسم الآلة؟
إن كان هذا هو المراد ـ وهو ما يقتضيه حكم القياس ـ كان غريبا ؛ لأن الاستعمال العربى القديم لتلك الكلمات كان متجها فى بعضها إما للمجاز على الوجه الذى شرحناه ؛ كاستعمالهم كلمة : «الساقية» ، وإما للأداة الخاصة فى بعض كلمات أخرى معينة دون غيرها كما فى كلمة «إراث» و «ساطور» ، ونحوهما من عشرات الكلمات المتباينة التى استعملوا ـ بقلة ـ كل واحدة منها أداة دون أن تخضع تلك الكلمات كلها لكثرة استعمالهم أو لصيغة واحدة تجمعها ، أو وزن واحد تندرج تحته ؛ فالحكم بالقياس على تلك الصّيغ الثلاث واستعمالها من غير طريق المجاز مخالف للمراد من القياس اللغوى ، ومؤدّ للاضطراب. هذا إلى أنه يمكن الاستغناء عن الصور الجديدة كلها باختيار صيغة من الصيغ القديمة تستعمل أداة موصلة للمعنى المراد من كل صيغة من هذه الصيغ المستحدثة.
__________________
(١) فى الجزء الرابع.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
