«فى المسألة رأيان مبنيان على الاختلاف فى التقدير :
«أحدهما : أن هذا البناء ـ مع كثرته ـ من قبيل المسموع. ومعنى هذا أن الكثرة لم تصل إلى حد أن يقاس عليها.
«والآخر : أن الكثرة وصلت إلى حدّ أن يقاس عليها. وله من كلام بعض (١) الأئمة الكبار ما يعضده.
«وقد أخذ المجمع بالرأى الثانى ؛ لأنه قوىّ ، والحاجة داعية إلى القياس على ما قال العرب)» ا ه (٢).
__________________
(١) ومن هؤلاء صاحب : «المكمل ، شرح المفصل» حيث يقول ما نصه :(«اعلم أنهم إذا أرادوا أن يذكروا كثرة حصول شىء بمكان وضعوا لها «مفعلة» وهذا قياس مطرد فى كل اسم ثلاثى ، كقولك أرض مسبعة ، أى : يكثر فيها ...) ا ه. وسرد بعد هذا أمثلة كثيرة.
(٢) للقرار المجمعى السابق ما يشبه التتمة المستقلة ، صدرت بعده بأمد طويل ؛ ففى الجلسة التالية للمؤتمر المجمعى بتاريخ ١٧ / ١٢ / ١٩٥٩ عرض استفسار لأحد الأعضاء ، نصه :
«(كان المجمع الموقر قد اتخذ القرار الآتى : (تصاغ : «مفعلة» ـ بفتح العين ـ قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان الذى تكثر فيه الأعيان ؛ سواء أكانت من الحيوان ، أم من النبات ، أم من الجماد ...). وقد يسر هذا القرار لواضعى المصطلحات العلمية وضع كثير من الألفاظ العربية على هذا الوزن أمام أشباهها من الألفاظ الأعجمية ؛ مثال ذلك : ملبنة ـ مزبدة مقطنة ـ موردة ـ مقصبة ...
«وفى أثناء معالجتى لهذه الألفاظ ـ وما يشابهها ـ برزت عقبة لم أستطع تذليلها ، ولذلك رأيت عرضها على مؤتمر المجمع الموقر ؛ وهى تلخص بالسؤال الآتى :
إذا لم يكن لاسم العين الثلاثى فعل وكانت عين الاسم حرف علة ، (كما فى كلمات : توت ـ خوخ ، جوز ، وأشباهها) فما هو حرف العلة فى اسم المكان الذى يصاغ من اسم العين على وزن مفعلة؟
«وبعد. أرجو المذاكرة فى هذا الموضوع ، أو إحالته على اللجنة المختصة ؛ بغية اتخاذ قرار ينير السبيل أمام الباحثين فى المصطلحات العلمية.) ا ه.
وقد أحيل الاستفسار إلى لجنة الأصول ؛ فدرسته واتخذت فيه قرارا قدمته للمؤتمر فوافق عليه ، ونص القرار : (القاعدة فى صوغ : «مفعلة» مما وسطه حرف علة هى : «الإعلال» فيقال فى مثل : «نوت» ، و «خوخ» ، و «تين» : متاتة ، ومخاخة ، ومتانة. لكن وردت فى اللغة ألفاظ كثيرة بالتصحيح لا الإعلال ؛ مثل : مشوبة ـ مشورة ـ مصيدة ـ مقودّة ـ مبولة. ويرى النحاة أن الاحتفاظ بالأصل يلجأ إليه أحيانا. ولا شك أن بقاء الكلمة من غير إعلال أبين فى الدلالة على المعنى. ولإعلال فى هذا الباب غير مستحكم. وقد نقل عن أبى زيد النحوى إجازة التصحيح فى «أفعل» ، و «استفعل» ؛ كأغيم ، وأغيل ، واستحوذ ، واستقوم ، واستجوب ، ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
