تحويلا ؛ بأن يتجرد المزيد من أحرف زيادته ويصير ثلاثيّا ؛ اتباعا للمأثور الغالب عن العرب.
أما المجرد من غير الثلاثى فيسلك معه مسالك أخرى فى التعبير عن هذه الدلالة على حسب اختيار المتكلم وقدرته البلاغية ، دون استخدام لتلك الصيغة ، إذ لا يكاد يوجد خلاف فى منع صياغة : «مفعلة» من المجرد الذى تزيد حروفه الأصلية على ثلاثة (١).
بقى أن نشير إلى مسألتين هامّتين :
الأولى : أقياسية تلك الصيغة أم مقصورة على السماع؟ لقد ارتضى المجمع اللغوى القاهرى قياسيتها ، ونص قراره (٢) :
" (جاءت أمثلة من تلك الصيغة عن العرب : ولنا أن نتكلم بما جاء عنهم. وهل لنا أن نقيس عليه ؛ فنقول مثلا : «مغزلة» للأرض التى يكثر فيها الغزال ، وقد جرد لفظ : «الغزال» من زيادته ، ومخسّة للأرض التى يكثر فيها : الخسّ ، و «متبرة» للأرض التى يكثر فيها : التبر ـ إذا كان العرب لم يقولوا هذا؟
__________________
(١) قال الرضى فى شرحه للكافية فى الباب الذى عنوانه : (ما كثر بالمكان يبنى على مفعلة). ما نصه : «لم يأتوا بمثل هذا ـ يقصد أنهم لم يأتوا بمفعله ـ فى الرباعى فما فوقه ؛ نحو : الضفدع ، والثعلب ، بل استغنوا بقولهم : كثير الثعالب. أو تقول : مكان مثعلب ومعقرب ومضفدع ومطحلب بكسر اللام الأولى ـ (يريد : اللام الأولى فى الوزن الصرفى للكلمات الرباعية) ـ على أنها اسم فاعل ـ قال لبيد :
|
يمّمن أعدادا «بلبنى ؛ أو «أجا» |
|
مضفدعات كلها مطحلبه) |
ا ه. ص ١٨٨ من الطبعة التى أخرجها : الزفزاف وزميله.
وقد جاء فى شرحها البيت السالف أن معنى : «يممن» هو : قصدن ـ ومعنى الأعداد : (بفتح الهمزة) هو : الماء الذى لا ينقطع. المفرد : عدّ ؛ بكسر أوله ـ ولبنى وأجا : جبلان ـ مضفدعات : كثيرة الضفادع ـ مطحلبة : كثيرة الطحالب ...
(٢) ورد قراره مسجلا فى ص ١٢ من محاضر جلسات الدورة الثالثة المطبوعة بالمطبعة الأميرية سنة ١٩٣٨. وله إشارة عابرة فى ص ٤٣ من الكتاب الذى أخرجه المجمع سنة ١٩٦٩ مشتملا على القرارات المجمعية من الدورة التاسعة والعشرين إلى الدورة الرابعة والثلاثين.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
