«مفعلة» ـ بفتح الميم والعين دائما ـ بقصد الدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشىء (١) الحسىّ المجسم ، (أى : الذى ليس معنويّا) (٢). فإذا وجد مكان يكثر فيه :. «ورق» ـ مثلا ـ صغنا «مفعلة» من : «ورق» فقلنا : «مورقة» ؛ للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشىء الحسىّ المسمى : «بالورق». وإذا وجد مكان يكثر فيه : «عنب» ، صغنا من كلمة : «عنب» «معنبة» ، للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشىء المجسم المسمى : «بالعنب». وإذا وجد مكان يكثر فيه : «البلح» ، صغنا من كلمة : «بلح» ؛ «مبلحة» للدلالة على المكان الذى يكثر به البلح. وهكذا تصاغ «مفعلة» ـ من الاسم الثلاثى الجامد للدلالة على أمرين معا ، هما : المكان وما يكثر فيه من شىء حسىّ معيّن ، (كما سبقت الإشارة لهذا (٣)).
فالمراد : هو وصف بقعة ، أو قطعة من الأرض بكثرة ما فيها من شىء خاص مجسّم. ومن الأمثلة أيضا : مأسدة ، لأرض يكثر فيها الأسد ـ مذأبة ؛ لأرض يكثر فيها الذئب ـ مذهبة ؛ لأرض يكثر فيها الذهب ـ مقمحة ؛ لأرض يكثر فيها القمح ـ مرملة ؛ لأرض يكثر فيها الرمل. إلى غير ذلك من الأسماء الثلاثية الجامدة الحسّيّة. ويسمى الاشتقاق بالطريقة السالفة : الاشتقاق من أسماء الأعيان (٤) الثلاثية». أما غير الثلاثية فلا يصاغ منها «مفعلة» لهذا القصد. إلا إن كان الاسم مشتملا على بعض الحروف الزائدة التى يمكن حذفها ، وتجريده منها ، وإبقاؤه على ثلاثة أحرف أصلية تشتق منها تلك الصيغة بغير لبس ؛ مثل : «مبطخة» لأرض يكثر فيها : «البطيخ» و «مغزلة» لأرض يكثر فيها الغزال ، و «محصنة» لأرض يكثر فيها الحصان. فالأمر فى هذه الصيغة مقصور على الثلاثى ؛ إمّا أصالة ، وإما
__________________
ـ ص ١٨٠. حيث الكلام على أصل «المشتقات» بتفصيل مفيد ، وأن بعض القدماء كان يطلق كلمة : «الأخذ» على الاشتقاق من غير المصدر الصريح كالجامد الحسى و ... و ...
(١) هذه الكثرة شرط لا بد من تحققه قبل الصياغة المطلوبة.
(٢) أما المعنوى (كالمصدر) فهو أصل الاشتقاق.
(٣) سبقت الإشارة لهذا فى «ب» من هامش ص ١٨٣.
(٤) الأعيان ، أو : الذوات : جمع عين وذات ، وهى الشىء المجسم المشخص. وهذا النوع من الاشتقاق مخالف للنوع الآخر المأخوذ من المصادر ؛ إذ المصدر أمر معنوى محض.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
