وينشأ من هذا التفريع صور متعددة أكثرها صحيح ، وأقلها غير صحيح. ومن المشقة والإرهاق أن نتصدى لحصر صورهما ، ونحدد عددهما على الوجه الذى فعله بعض الخياليين ؛ فأوصلهما إلى مئات ، بل ألوف (١) ، وانته به التحديد إلى ما لا خير فيه.
وإذا كان التحديد على الوجه السالف خياليّا مرهقا ، فإن الحرص على سلامة الأداء ، وصحة التعبير ـ يقتضينا أن نعرف الصور الممنوعة ؛ كى نتجنبها ، ونصون أنفسنا من الخطأ. وقد وضع لها النحاة ضابطا نافعا ، يسهل فهمه واستيعابه ، فقالوا (٢) :
يمتنع جر المعمول فى كل صورة جمعت ما يأتى كاملا ؛ حيث لا يصح إضافة الصفة المشبهة إلى معمولها :
(١) إفراد الصّفة المشبهة (بأن تكون غير مثناة ، وغير جمع مذكر سالم).
(٢) اقترانها «بأل».
(٣) تجرد معمولها من «أل» ، ومن الإضافة إلى ما فيه أل ، ومن الإضافة إلى المختوم بضمير يعود على ما فيه «أل».
(٤) تجرد الموصوف من «أل».
فيمتنع الجر فى : غرّد محمود الرخيم (٣) صوته ، ولا يمتنع فى : غرد الطائر الرخيم صوته. فإذا كانت الصفة «بأل» ، وكذلك معمولها صح الجر بالإضافة مثل : لا تجادل إلا السمح الخلق ، العف القول ، الأمين الزّلل.
ويجوز الجر بالإضافة أيضا إذا كانت الصفة مقرونة «بأل» والمعمول مجردا ، لكنه مضاف إلى المقترن بها : مثل : هذا الحكيم إعداد الخطط ، الحسن تدبير الأمور. كما يجوز الجر إن كانت الصفة مقرونة بأل ومعمولها مجرد من : «أل» ، ولكنه مضاف لمضاف إلى ضمير يعود على المقرون بها ،
__________________
(١) كما جاء فى حاشية الصبان وغيره من المطولات.
(٢) راجع حاشية الخضرى.
(٣) الضمير عائد على ؛ «محمود» : وهو خال من : «أل».
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
