لأن كلمة «معمول» ليست مقصورة الدلالة على هذا الشبيه ، ولا على النوع المنصوب منه. بل إن معمولها الشبيه البارز ـ ويسمى أيضا ، السببىّ (١)» ـ يجوز فيه ثلاثة أوجه (٢) ؛ أن يكون مرفوعا على اعتباره فاعلا لها ، ويجوز أن يكون منصوبا على التشبيه بالمفعول به إن كان هذا المعمول (أى : السببىّ) نكرة ، أو معرفة : كالأمثلة السابقة ، أو منصوبا على التمييز بشرط أن يكون نكرة (٣) ؛ (نحو ... الحلو قولا ـ الكريم طبعا ـ الشجاع قلبا). ويجوز أن يكون مجرورا بالإضافة : (نحو : ... الحلو القول ـ الكريم الطبع ـ الشجاع القلب) ، أى : أن هذا المعمول السببىّ يجوز فيه ـ دائما ـ ثلاثة أوجه إعرابية ؛ (إمّا الرفع على الفاعلية (٤)) ، (وإما النصب على التشبيه بالمفعول به ، إن كان المعمول ـ أى : السببى ـ معرفة أو نكرة ، ويصح فى المعمول النكرة دون المعرفة ، نصبه تمييزا) (وإما الجر على الإضافة) ولا فرق فى هذه الأوجه الثلاثة بين أن تكون الصفة المشبهة مقرونة «بأل» أو مجردة منها ،) كما تقدم ، ولا بين أن يكون هذا المعمول مقرونا بها أو مجردا منها. إلا أن المعمول المقرون بها لا يعرب تمييزا ـ كما عرفنا ـ
وفى جميع حالاتها لا يشترط لإعمالها : «الاعتماد» ، إلا فى الحالة الواحدة التى سبقت ، وهى التى تنصب فيها «الشبيه بالمفعول به» (٥).
__________________
(١) تكرر فى مناسبات مختلفة إيضاح معنى «السببى» والمراد منه ؛ كالذى فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤.
(٢) هناك معمولات يمتنع فيها الرفع ، وأخرى يجب. وسيجىء ذكرها فى ص ٣٠٤ وما بعدها. وهناك معمولات مجرورة وأخرى منصوبة ، غير الشبيه بالمفعول به ، منها : الحال ، والتمييز ، والظروف وغيرها مما سيجىء فى ص ٣٠٩ والمعمولات كلها بحالاتها الإعرابية المختلفة لا تقتضى اعتماد الصفة المشبهة إلا الشبيه بالمفعول به ـ كما سبق ، وكما سيجىء فى رقم ٣ من ص ٣٠٠.
(٣) لأن التمييز فى الأغلب لا يكون إلا نكرة.
(٤) فى حاشية ياسين أول هذا الباب عند تعريف الصفة المشبهة : «أن نحو : زيد حسن ليس صفة مشبهة ، ثم جاء بعد ذلك مباشرة ما نصه : (إن النحاة لا يسمونها صفة مشبهة إلا إذا خفضت أو نصبت.)» ا ه.
ويفهم من هذا أنها لا تسمى صفة مشبهة فى مثل : «فلان حسن وجهه» ونحوه من كل ما وقع فيه فاعلها اسما ظاهرا أو مستترا. وهذا رأى مرفوض ـ بحق ـ إلا عند ابن هشام.
(٥) راجع ص ٢٩٤ ورقم ٣ من ص ٣٠٠.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
