إعمالها :
الصفة المشبهة الأصيلة (١) مشتقة من مصدر الفعل الثلاثى اللازم ؛ فحقها أن تكون كفعلها ؛ ترفع فاعلا حتما ، ولا تنصب مفعولا به. لكنها خالفت هذا الأصل ، وشابهت اسم الفاعل المتعدى لواحد ؛ (فإنه ـ كفعله المتعدى ـ يرفع فاعلا حتما ؛ وقد ينصب مفعولا به) ، وصارت مثله ترفع فاعلها حتما ، وقد تنصب معمولا (٢) لا يصلح إلا مفعولا به ، ولكن هذا المعمول حين تنصبه لا يسمى مفعولا به ، وإنما يسمى : «الشبيه بالمفعول به» (٣) ؛ إذ كيف يعتبر مفعولا به وفعلها لازم ، لا ينصب المفعول به؟ لهذا يقولون فى إعرابه حين يكون منصوبا ، إنه : «منصوب على التشبيه (٤) بالمفعول به».
ولا تنصب هذا الشبيه إلا بشرط : «اعتمادها» (٥) ؛ سواء أكانت مقرونة ؛ «بأل» أم غير مقرونة. مثل الكلمات : القول ـ الطبع ـ القلب ... فى قولهم : (إنما يفوز برضا الناس الحلو القول ، الكريم الطبع ، الشجاع القلب.) .. ولا يشترط هذا الشرط لعملها فى معمول آخر (غير الشبيه بالمفعول به) : كالحال ، والتمييز ، وشبه الجملة ...
__________________
(١) سبق فى ص ٢٨٤ أن الصفة المشبهة ثلاثة أنواع : أصيل ، وملحق به ، ومؤول.
(٢) وهذا من أسباب تسميتها بالصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدى لواحد. وسيجىء التفصيل فى ص ٢٨٨ وما بعدها وفيها أنواع المعمولات التى تنصبها.
(٣) كما سيجىء فى رقم ٣ ص ٣٠٠.
(٤) أشرنا إلى هذا فى مناسبة سابقة (هامش ص ٢٤٢ و٢٦٥) فقلنا إن السبب هو : صوغ الصفة المشبهة من مصدر فعل ثلاثى لازم ، وقد ورد السببى بعدها منصوبا لا يصلح أن يعرب نوعا آخر من المنصوبات غير المفعول به ، فأعربوه «شبيها بالمفعول به» ولم يعربوه مفعولا به ؛ لئلا تخالف فعلها. وأيضا فالمفعول به يقع عليه أثر فعل الفاعل. أما معمول الصفة المشبهة هذا فلا يقع عليه الأثر ، فلم يجعلوا اسمه «مفعولا به» كاسم المنصوب الذى نصبه اسم الفاعل ، مع أن الصفة المشبهة سميت باسمها لشبهها باسم الفاعل فى كثير من أحواله ، ومنها عمل النصب. ففى مثل : الحاكم ضارب المذنب ، يعرب «المذنب» مفعولا به مباشرة ؛ لأنه وقع عليه الضرب. لكن إذا قلنا : الحاكم سمح الطبع ، لا يعرب «الطبع» إلا شبيها بالمفعول به ؛ لأن السماحة لم تقع عليه وإنما قامت به ، وفرق كبير بين الاثنين أوضحناه من قبل (فى ج ٢ ص ٥٣ م ٦٥). ومثل هذا حسن الرأى ، جميل المظهر ... (راجع شرح المفصل ج ٦ ص ٨١).
(٥) سبق بيان الاعتماد فى ص ٢٤٩.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
