أن المراد هو الاقتصار على : المضى ، أو على الحال ، أو على الاستقبال ، وليس المراد الدوام (١) ؛ بالرغم من بقاء الصيغة على صورتها ؛ نحو : (هذا المتسابق سريع العدو فى الساعة الماضية ، بطىء الحركة الآن ، وسيبدو بعد قليل فسيح الخطو ، بعيد القفز ، عظيم الأمل فى الفوز). ولكن بقاءها على صيغتها مع تغير دلالتها بسبب اقتصارها على زمن معين خاص ، ـ ولا سيما الماضى ـ رأى ضعيف (٢) ؛. لا يحسن اتباعه ولا القياس عليه ؛ بالرغم من وجود القرينة الدالة على تغير الدلالة. أما إذا لم توجد القرينة فيجب تغيير الصيغة بتحويلها إلى صيغة : «فاعل» (٣).
واسم الفاعل من الثلاثى إذا أريد به ـ الدلالة على الثبوت ـ بشرط وجود قرينة ـ ، فإنه يصير صفة مشبهة يحمل اسمها دون اسمه ، ويدل دلالتها ، ويخضع لأحكامها وحدها. وتتغير صياغته ؛ فتصير من الثلاثى على وزن من أوزانها القياسية ، وقد يظل محتفظا بصيغته التى كان عليها قبل الانتقال (٤) ، إلى الدلالة الجديدة ، بشرط وجود القرينة ؛ كما فى مثل : أهذا الطبيب رحيب الصدر؟ فيجاب : نعم ، راحب (٥) الصدر. وقد بسطنا القول فى كل هذا فى موضعه من البابين.
* * *
__________________
(١) جاء فى «التصريح ، شرح التوضيح» ـ ج ٢ باب : «أبنية أسماء الفاعلين ..» أمثلة متعددة لها ، قال بعد سردها ما نصه : «(جميع هذه الصفات المتقدمة الدالة على الثبوت ، صفات مشبهة باسم الفاعل إلا إذا قصد بها الحدوث ؛ فهى أسماء فاعلين.)» ا ه.
وجاء فى الحاشية تعليقا على هذا نصه : «(ـ قوله : إلا إذا قصد بها الحدوث ـ قضيته : إن تلك الصيغ تستعمل للحدوث ، وإن لم تحول إلى فاعل. فقولهم : «اذا قصدوا الحدوث حولت إلى فاعل» ... ليس بواجب إلا إن أريد النص على الحدوث كما يدل عليه قول الرضى ؛ استدلالا لشىء ذكره. ولهذا اطرد تحويل الصفة المشبهة إلى : «فاعل» كحاسن وضائق عند قصد النص على الحدوث)» ا ه.
(٢) وسيجىء فى ص ٣٠٧.
(٣) كما سيجىء فى رقم ٣ من ص ٣٠٧. وانظر رقم ١ هنا.
(٤) كما سبق فى هامش ص ٢٤٢ و «ج» من صفحتى ٢٤٥ و٢٦٤.
(٥) بإضافة اسم الفاعل إلى فاعله لتكون هذه الإضافة هى القرينة المطلوبة.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
