زيادة وتفصيل :
وبهذه المناسبة نشير إلى حكم سبق (١) فنردده لأهميته ؛ وهو : أن الصفة المشبهة قد يراد منها النص على الحدوث ، ـ لحكمة بلاغية ، مع قيام قرينة تدل على هذا المراد ـ فتصير اسم فاعل ؛ لها اسمه ، ومعناه ، وحكمه ، وتنتقل إلى صيغته الخاصة به ، (وهى صيغة «فاعل» من مصدر الثلاثى) ، فلابد أن تترك اسمها ، وصيغتها ، ومعناها ، وحكمها ، وتصير إليه فى كل شأن من شئونه بغير إبقاء على حالها السابق. فإذا أردنا النص على وصف رجل بالفصاحة ، وبيان أنها صفة ثابتة ملازمة له ، ردّا على من قال إنها طارئة عليه ، مؤقتة ـ أتبنا بالصفة المشبهة ، (دون اسم الفاعل الحادث) ؛ لأنها المختصة بهذه الدلالة ، وتخيّرنا من صيغها وأوزانها الصيغة الملائمة للمراد. فقلنا : «فصيح» وأجرينا على هذه الصيغة اسم «الصفة المشبهة وكل أحكامها ، بشرط إرادة النص ، ووجود القرينة الدالة عليه.
لكن إذا أردنا الدلالة على الحدوث نصّا ، وأن الفصاحة طارئة غير ملازمة ـ أتينا باسم الفاعل الحادث ، دون الصفة المشبهة ؛ لأنه المختص بهذه الدلالة نصّا. وجئنا بصيغته الخاصة من مصدر الثلاثى ، وهى صيغة «فاعل» ، فقلنا : «فاصح» غدا ، مثلا ، وأجرينا عليها اسمه ، وكل أحكامه وحده ـ كما أسلفنا (٢) ـ. وربّما تترك الصفة المشبهة دلالتها على الدوام ، وتدل على المضى وحده ـ وهذا نادر (٣) ـ. أو تدل على الحال وحده ، أو المستقبل كذلك ، من غير أن تترك صيغتها ، وإنما تظل عليها مع تغيّر الدلالة ، وكل هذا حين توجد قرينة تدل على
__________________
(١ و١) فى ص ٢٤١ و٢٤٢ حيث البيان والدليل.
(٢) لتحقيق هذه المسألة يمكن الرجوع إلى : «الخضرى» فى أول باب : «الإضافة» عند قول ابن مالك : (وإن يشابه المضاف يفعل ...) حيث صرح أنها لا تكون للماضى وحده مطلقا ... كما يمكن الرجوع للصبان أول باب : «الصفة المشبهة» حيث صرح بأنها مع القرينة قد تكون للماضى وحده ، أو للحال وحده ، أو للمستقبل كذلك. وساق مثالا هو «كان زيد حسنا فقبح ، أو سيصير حسنا ، أو هو الآن فقط حسن» ففى الحكم خلاف ، والمختار ما قررناه من الندرة. ـ ثم انظر رقم ١ فى هامش الصفحة التالية ؛ لأهميته.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
