أما إذا لم توجد صيغة مسموعة ، أو وجدت ولكنه لا يعرفها (١) فليس أمامه إلا استخدام الصيغة القياسية (٢).
* * *
__________________
|
ـ وإن فتحت منه ما كان انكسر |
|
صار اسم مفعول : كمثل : المنتظر |
|
وفى اسم مفعول الثلاثىّ اطّرد |
|
زنة مفعول ، كآت من : قصد |
أى : كالوزن الآتى من الفعل : قصد ، وأشار بعد هذا إلى أن اسم المفعول من الثلاثى قد يكون على وزن «فعيل» ، لا مفعول ؛ فيعمل عمله ـ بشروطه ـ وأن هذا نقل عن العرب ، وسماع منهم ؛ فهو مقصور على النقل والسماع ، ولا يجوز القياس عليه ، بل يجب الوقوف عند ما ورد منه ، لا نزيد عليه شيئا. وقد مثل له : بفتاة كحيل ؛ بمعنى مكحولة العينين ، وفتى كحيل ؛ بمعنى : مكحولهما. (ويلاحظ أن صيغة : «فعيل» التى بمعنى : «مفعول» يستوى فيها المذكر والمؤنث ـ غالبا ـ ، فتستعمل بلفظ واحد لهما من غير زيادة تاء تدل على التأنيث ، بشروط وتفصيلات يجىء الكلام عنها فى الجزء الرابع ، «الباب الخاص بالتأنيث» وأهم هذه الشروط ألا يذكر قبلها الشىء الذى نتحدث عنه أو نصفه ، أى : الموصوف الذى يقوم به معناها ويتحقق فيه مدلولها) يقول :
|
وناب نقلا عنه ذو فعيل |
|
نحو : فتاة أو فتى كحيل |
وقد تكلمنا على كل ما سبق خاصا باسم المفعول فى ص ٢٧١. ذو فعيل : أى صاحب هذا الوزن. موازنه ـ)
(١) لخفائها عن العلماء ، لا لقصور وجهل من المتكلم.
(٢) الصفة المشبهة قياسية (كما صرح بهذا فى أول بابها الأشمونى ـ وغيره ـ كالتصريح فى أول باب : «كيفية أبنية أسماء الفاعلين ، ... وفى أول باب : الصفة المشبهة» ـ) فيجوز صياغتها على وزن إحدى الصيغ التى عرضناها ، بشرط أن تتحقق الشروط والأوصاف الخاصة بهذه الصيغة. ولا التفات إلى الرأى القائل بوجوب الاقتصار على الصيغ السماعية إن وجدت ؛ لأن الأخذ بهذا الرأى معطل للقياس ؛ مناف لمعناه الحقيقى ، وللغرض منه. فوق ما فيه من إعنات ومشقة لا يحتملها جمهرة الخاصة ، بله العامة ؛ إذ يطالب بالرجوع إلى المراجع اللغوية ، وجميع المظان الحاوية لمفرداتها ، للبحث عن الصيغة السماعية قبل استعمال القياسية. فإذا ثبت عدم وجود صيغة سماعية جاز استعمال القياسية ... وليس هذا بمعقول ولا سائغ ،. بل ليس من صالح اللغة تضييقها على هذا الوجه المعوق لها ، الحائل دون استعمالها ، من غير فائدة مرجوة فى هذا النحجير والإرهاق.
وأعجب من هذا رأى آخر يحرم استخدام الصيغ القياسية مطلقا (مع وجود أخرى سماعية أو عدم وجودها ، كالذى قيل فى صوغ المصدر ص ١٨٨ وما بعدها). زاعما أن إيجاد الصيغة القياسية ، إنما هو إيجاد وخلق للفظ لم ينطق به العرب أصحاب هذه اللغة ، المستأثرون بخلق مفرداتها وكلماتها. وهو زعم خاطىء دفعناه مرارا فى أجزاء هذا الكتاب ، وأوضحنا أسباب خطئه ، قاصدين أن نكشف خطره وضرره ، كى لا يجد له فى أيامنا واهما يأخذ به.
وهذه المناسبة تحملنا إلى أن نعود فنردد هنا أيضا ما سبق أن عرضناه ـ فى رقم ٣ من هامش ص ١٨٨ ـ من إباحة استخدام المصدر ـ وغيره ـ استخداما قياسيا مطردا. ونشير بوجه خاص إلى كلام ابن جنى المدون هناك ، وهو كلام هام مفيد.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
