فإذا عرف المتكلم صيغة مسموعة مخالفة للصيغة القياسية جاز له استعمال ما يشاء منهما ، ولكن الأفضل الاقتصار على المسموعة ، ولا سيما الصيغة المشهورة.
__________________
ـ ثم بين في البيت الاتي أن مجي اسم الفاعل من مصدر ذلك الفعل على وزان : «أفعل» ، أو «فعل» قليل ، نحو : خضب فهوا أخضب ـ وبطن اثمر بي فهو بطل ، وكذلك بين أن اسم الفاعل ـ أحياناً قليلة ـ لا يجيء من مصدر : «فعل» على «صيغة» «فاعل» التي هي اتغالبه فيه ؛ نحو ، شاب الرجل فهو أشيب ، وشاخ الشاب فو شيخ ، فقد استغنى عن صيغة فاعل باشوى. وفي هذا كله يقول :
|
«وأفعل» «فيه قليل» و «فعل» |
|
وبوى الفاعل قد يغني «فعل» |
(غنى يغنى ؛ بمعنى : استغنى.) ونكرر ما سبق أن كل الصيغ التى من مصدر الثلاثى وليست على وزن : «فاعل» ، هى ـ على غير ما يفهم من ظاهر كلام ابن مالك ـ «صفات مشبهة» ، وليست «اسم فاعل» إلا من طريق التسمية المجازية التى شاعت قديما حتى صارت اصطلاحا عندهم ـ طبقا للبيان السالف فى هامش ص ٢٣٨.
ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان صيغة اسم الفاعل من غير الثلاثى ، فقال إنها : على وزن مضارعه ، مع كسر متلو الأخير (أى : كسر الحرف الذى يتلوه الأخير ، ويجىء بعده) وضم ميم زائدة تجىء أول المضارع بدلا من حرف المضارعة ، نحو : (ساعد ، يساعد ، مساعد) ـ (تكرم ، يتكرم ، متكرّم) ـ (واصل ، يواصل ، مواصل ...) يقول :
|
وزنة المضارع اسم فاعل |
|
من غير ذى الثّلاث ؛ كالمواصل |
|
مع كسر متلوّ الأخير مطلقا |
|
وضمّ ميم زائد قد سبقا |
يريد : زنة اسم الفاعل من مصدر الفعل غير الثلاثى هى زنة مضارعه ، بشرط كسر الحرف الذى قبل الأخير فى المضارع ، وضم حرف الميم الزائد الذى يسبق بقية حروف المضارع ؛ (لأنه يتصدر الفعل ، ويحل محل حرف المضارعة). نحو : المواصل ، والفعل رباعى ؛ هو ؛ واصل ، ومضارعه يواصل ، واسم الفاعل : مواصل. وقد تحقق المطلوب ؛ بكسر الحرف الذى قبل الأخير ، وحذف حرف المضارعة من الأول ، وإحلال الميم المضمومة الزائدة محله (وقد تكلمنا على كل ما سبق فى ص ٢٣٦).
ثم انتقل بعد ذلك إلى الكلام على صيغة «اسم المفعول» من مصدر الفعل غير الثلاثى ؛ فأوضح أنها هى صيغة اسم الفاعل من مصدر غير الثلاثى ، ولكن بعد أن يفتح الحرف الذى قبل الآخر. فلا فرق بين صيغتيهما ، وطريقة الوصول إليهما إلا فى أمر واحد : هو أن الحرف الذى قبل الآخر مكسور فى صيغة اسم الفاعل ، مفتوح فى صيغة اسم المفعول ، نحو : مساعد ، ومساعد ، ـ متكرّم ، متكرّم ـ ومواصل ، ومواصل ـ منتظر ، ومنتظر ... أما صيغة اسم المفعول من مصدر الفعل الثلاثى فهى على وزن : «مفعول» باطراد ؛ كالوزن الذى نأتى به من : «قصد» فنقول : مقصود. أو من «كتب» فنقول : مكتوب. وفيما سبق يقول : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
