تلك أشهر الصيغ والأوزان القياسية للصفة المشبهة (١).
وهناك صيغ أخرى سماعية ، متناثرة فى الكلام العربى الفصيح ومراجعه ؛
__________________
(١) وقد عرض ابن مالك ـ كما أشرنا فى رقم ٣ من هامش ص ٢٣٩ ورقم ٥ من هامش ص ٢٧١ ـ لصياغة الصفة المشبهة فى باب مختلط ، عقده لصياغتها وصياغة اسم الفاعل واسم المفعول ، عنوانه :
«أبنية أسماء الفاعلين ، والمفعولين ، والصّفات المشبّهة بها».
ونص ما جاء على حسب ترتيب أبياته :
|
كفاعل صغ اسم فاعل إذا |
|
من ذى ثلاثة يكون ؛ كغذا |
(غذا الماء : سال ـ غذوت الوليد أطعمته ، أو ربيته. فالفعل لازم ، ومتعد).
يقول : صغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثى المتصرف على مثال «فاعل» أى : على وزن فاعل. وضرب مثلا للفعل الثلاثى هو : «غذا» ويصلح مثالا للثلاثى المتعدى واللازم ، إشارة إلى أن اسم الفاعل لا يختلف وزنه باختلاف تعدى الثلاثى أو لزومه. فالمهم أن يكون ثلاثيا ، أو على وزن «فعل» ـ بفتح العين ـ كما يفهم من المثال ، ومن الكلام الآتى بعد. ثم قال :
|
وهو قليل فى : «فعلت» ، و «فعل» |
|
غير معدّى ، بل قياسه «فعل» |
أى : أن صيغة «فاعل» قليلة إذا جاءت من مصدر الفعل «فعل» أو «فعل» اللازمين ؛ نحو : حمض فهو حامض ، وطمع فهو طامع. وبين أن اسم الفاعل من مصدرهما يجىء على وزن «فعل» ؛ نحو : نجس فهو نجس ، ـ فرح فهو فرح ، وبطر فهو بطر. والحق أن هذه الصيغة ليست باسم فاعل حقيقى ، وإنما هى صفة مشبهة ـ وقد سبق البيان فى هامش ص ٢٣٨ ـ وكذلك الصيغ الآتية التى عرضها فى البيت التالى وفعلها هو «فعل» مكسور العين أيضا. يقول :
|
«وأفعل» «فعلان» نحو : أشر |
|
ونحو : صديان ، ونحو : الأجهر |
يريد : أن «أفعل» و «فعلان» شأنهما كشأن : «فعل» فكل من الثلاثة عنده هو اسم الفاعل من مصدر «فعل» الثلاثى اللازم مكسور العين ، وضرب لها أمثلة هى أشر الأحمق فهو أشر ، وصدى الضال فى الصحراء فهو صديان ، (كعطش فهو عطشان ؛ وزنا ، ومعنى ، وحكما). وجهر الرجل (لم يقدر على الإبصار فى الشمس) فهو أجهر. وكل هذه صفات مشبهة ، وليست باسم فاعل حقيقى ، كما قد يفهم من ظاهر كلام ابن مالك (انظر هامش ص ٢٣٨) ، ولعل قصده ـ كما قال بعض الشراح ـ أن تلك الأفعال تدل فى الغالب على معان لازمة أو ما يشبهها ، فيناسبها أن يصاغ منها صفات مشبهة بتلك الأوزان ، لا أسماء فاعلين. ثم قال :
|
«وفعل» اولى و «فعيل» بفعل |
|
كالضّخم ، والجميل ، والفعل جمل |
أى : أن الماضى الثلاثى إذا كان على «فعل» ـ بضم العين ـ فالأولى أن يكون اسم فاعله على وزان «فعل» أو «فعيل» ؛ مثل : ضخم الفيل فهو ضخم ، وجمل الغزال فهو جميل ... ـ ـ ثم بين فى البيت الآتى أن مجىء اسم الفاعل من مصدر ذلك الفعل على وزان : «أفعل» ، أو : «فعل» قليل ، نحو : خضب فهو أخضب. وبطل العربى فهو بطل ، وكذلك بين أن اسم الفاعل ـ أحيانا قليلة ـ لا يجىء من مصدر : «فعل» على صيغة «فاعل» التى هى الغالبة فيه ؛ نحو ، شاب الرجل فهو أشيب ، وشاخ الشاب فهو شيخ ، فقد استغنى عن صيغة فاعل بأخرى. وفى هذا كله يقول :
|
«وأفعل» فيه قليل ، و «فعل» |
|
وبسوى الفاعل قد يغنى «فعل» |
أي : أن الماضي الثلاثي اذا كان على «فعل ـ يضم العين ـ فالأول أن يكون اسم فدعمه على وزن «فعل» او «فعيل» ؛ مثل ضخم الفيل فهو ضخم ، وجمل الفزاز فهو جميل ... ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
