للصفة المشبهة ، ويجوز فيها الجرّ ؛ لاعتبارها مضافا إليه ، ويجوز فيها النصب ؛ إما على التشبيه بالمفعول به إن كانت معرفة ، وإما على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به إن كانت نكرة. ولا مناص من قيام قرينة تدل على أن المراد من الصيغة هو الصفة المشبهة ، وليس اسم المفعول.
أما إذا أضيف اسم المفعول لمرفوعه بغير إرادة تحويله إلى الصفة المشبهة وبغير القرينة الدالة على إفادة الدوام ـ وهذه الإضافة قليلة جائزة ، كما سبق ـ فإنه يظل محتفظا باسمه وبكل الأحكام الخاصة به ، وقد عرفناها.
ولا بد فى اسم المفعول الذى يصير صفة مشبهة من أن يظل على صيغته الأصيلة التى أوضحناها ، لا الصيغة التى تنوب عليها ، وأن يكون فعله ـ فى أصله ـ متعديا لمفعول واحد ؛ ليكون هذا المفعول الواحد هو السببى الذى يصح فى إعرابه الأوجه الثلاثة السالفة ؛ كالمثال السابق ؛ وكقولهم : لا ينقضى يوم لا أراك فيه إلا علمت أنه مبتور القدر ، منحوس الحظ (١).
فإن كان فعله لازما لم يصلح أن يصاغ منه اسم المفعول الصالح للانتقال إلى الصفة المشبهة. وكذلك إن كان فعله متعديا لأكثر من واحد ؛ فإنه ـ فى الرأى الشائع ـ لا يصلح (٢) ؛ سواء أذكر مع السببىّ مفعول آخر أم لم يذكر.
ومن الأمثلة لاسم المفعول المراد منه الصفة المشبهة (٣) ما ورد عنهم فى رفع السببى على الفاعلية ، وهو :
|
بثوب ، ودينار ، وشاة ، ودرهم |
|
فهل أنت مرفوع بما هاهنا راس (٤)؟ |
__________________
(١) نحس السعد الحظ. جفاه وتركه.
(٢) حجة المانعين هو ما سبق مفصلا فى ص ٢٦٧ وفيها الرد عليهم ، ومنه يفهم أنه لا مانع أن يكون الفعل متعديا لاثنين فقط ، يكون أحدهما السببى المجرور ، ويبقى الآخر منصوبا ؛ على اعتباره شبيها بالمفعول به ، لا مفعولا به أصيلا.
(٣) إذ المقصود إفادة الثبوت.
(٤) ورد البيت بهذا النص فى بابى صوغ : «اسم المفعول ، والصفة المشبهة» ببعض المراجع النحوية ؛ (كالتصريح والهمع ...) ولكنه ورد بنص آخر فى الجزء الأول من كتاب : «معانى القرآن» للفراء ـ سورة البقرة ص ٥٢ ، قال : ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
