على الحدوث ، كما كان قبل الإضافة إليه (١). إلا إن قامت قرينة تدل على أن المراد منه الثبوت والملازمة الدائمة ، فيصير صفة مشبهة ؛ لما أوضحناه (٢) من أن الأصل فى اسم المفعول أن يدل على معنى حادث غير دائم الملازمة لصاحبه (فهو ـ عند عدم القرينة ـ يدل على مجرد الحدوث الذى لا يشمل الماضى ولا المستقبل ولا يفيد الاستمرار.) فإن قصد به النّص على الثبوت والدوام ـ وقامت قرينة تدل على هذا ـ صار صفة مشبهة (٣) ؛ فيسمى باسمها ، ويخضع لأحكامها ؛ بالرغم من بقائه على صورته الأصلية ؛ إذ لا يصح تغيير صورته بسبب انتقال معناه من الحدوث إلى الدوام والاستمرار.
والكثير الغالب فى اسم المفعول عدم إضافته إلى مرفوعه إلا إذا أريد تحويله إلى الصفة المشبهة ، ليدل مثلها على معنى ثابت دائم ، لا حادث ؛ وبشرط وجود القرينة التى تدل على ثبوته ودوامه. وإذا صار صفة مشبهة جاز فى السببى (٤) الواقع بعده الرفع ، على اعتباره «فاعلا» ولا يصح اعتباره نائب فاعل للصفة المشبهة (٥) التى جاءت على صورة اسم المفعول. ويجوز فيه النصب على اعتباره «شبيها بالمفعول به» إن كان معرفة ، و «تمييزا» أو : «شبيها بالمفعول به» إن كان نكرة ، ويجوز فيه الجر على اعتباره مضافا إليه ، ففى مثل : أنت مرموق المكانة دائما ، مسموع الكلمة ؛ محصّن خلقا ، مكمّل علما ـ يجوز فى الكلمات : (٦) (المكانة ـ الكلمة ـ خلقا ـ علما) الرفع على اعتبارها فاعلا
__________________
(١) وهذه الإضافة مع الدلالة على الحدوث قليلة ـ كما سيجىء ـ وهى مع قلتها جائزة. لكنها لا تساير الكثير من الأساليب الفصيحة المأثورة.
(٢) فى ص ٢٧١.
(٣) يحسن الاستئناس فيما يأتى بنظيره السابق فى اسم الفاعل فى «ج» من ص ٢٦٤ فكلاهما موضح للآخر.
(٤) أوضحنا السببى تفصيلا فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ ثم فى ص ٣١٠ وملخصه : أنه الذى ليس أجنبيا من الموصوف : فيشمل ما يحوى ضمير الموصوف لفظا ؛ نحو : الوالد مسموعة كلمته. أو تقديرا ، نحو : الوالد مسموع الكلمة ، أى : مسموع الكلمة منه. وقيل إن «أل» خلف عن الضمير ؛ تبعا لرأى الكوفيين الذى سبقت الإشارة إليه فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ وفى ص ٢٦٨.
(٥) لأن الصفة المشبهة لا ترفع نائب فاعل مطلقا.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
