ولهذا يمكن أن يحل محله المضارع الذى بمعناه.
فإن لم يكن اسم الفاعل المجرد من «أل» الموصولة مستوفيا الشروط الآتية ـ ومنها الاعتماد ـ لم يرفع فاعلا ظاهرا ولم ينصب مفعولا به. وإن لم يكن بمعنى الحال ، أو الاستقبال ، أو الاستمرار المتجدد ؛ بأن كان بمعنى الماضى المحض ، لم ينصب المفعول به إلا بشرطين :
أولهما : تحقق الشروط الآتية ، ولا سيما الاعتماد.
وثانيهما : صحة وقوع مضارعه موقعه من غير فساد المعنى. نحو : (كانت الأمطار أمس غاسلة الأشجار ، منقية مياهها الهواء) ، إذ يصح : كانت الأمطار أمس تغسل الأشجار وتنقى مياهها الهواء. ولا يصح : هذا حاصد قمحا أمس ؛ إذ لا يقال : هذا يحصد قمحا أمس.
وأما عمله فى شبه الجملة بنوعيه وفى باقى المعمولات الأخرى التى ليست بفاعل ظاهر ، ولا بمفعول به منصوب ـ فلا يشترط فيها شىء ، لأن الشروط مطلوبة لإعماله فى الفاعل الظاهر ، والمفعول به المنصوب ، ـ كما أسلفنا ـ وهذا أمر يجب التنبه له.
وإنما أهمل اسم الفاعل الذى بمعنى الماضى ، فلم ينصب المفعول به مباشرة من غير اشتراط شىء ـ كما نصب فعله المتعدى ـ لأنه لا يجرى على لفظ الفعل الماضى الذى بمعناه ، فهو يشبهه معنى ، لا لفظا ؛ ولهذا لا يجوز أن ينصب المفعول به مباشرة عند عدم تحقق الشروط ؛ فيجب فى هذه الصورة الإضافة ، بأن يكون اسم الفاعل مضافا ، ومعموله مضافا إليه مجرورا (١) ، ولا يصح تسمية هذا المعمول مفعولا به ، ولا إعرابه كذلك .. والإضافة فى
__________________
(١) انظر رقم ٣ من هامش ص ٢٥٥.
* * *
وملخص ما تقدم : أن اسم الفاعل المجرد من «أل» الموصولة فى حالتى مضيه وعدم مضيه يرفع الفاعل الضمير ؛ مستترا وبارزا. لكنه لا يرفع الفاعل الظاهر فى الحالتين إلا بتحقق الشروط ؛ ومنها : الاعتماد ، ولا ينصب المفعول به مباشرة ـ كما ينصبه فعله ـ إلا إذا كان لغير الماضى ، مع استيفائه بقية الشروط الأخرى التالية. فإن كان بمعنى الماضى لم ينصب المفعول به إلا بعد استيفاء تلك الشروط مزيدا عليها صحة وقوع مضارعه موقعه. أما العمل فى بقية المعمولات الأخرى فلا يحتاج لاشتراط شىء ، فهو كالفاعل الضمير ، سواء أكان اسم الفاعل بمعنى الماضى أم غيره.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
