هذه الصّورة إضافة محضة ، لا يجوز فيها وجود «أل» فى اسم الفاعل ما دام بمعنى الماضى فقط ـ كما تقدم فى باب الإضافة (١) ـ
وفيما يلى تلك الشروط التى أشرنا إليها :
(١) أن يسبقه شىء يعتمد عليه ؛ كالاستفهام المذكور نصّا ، مثل قول الشاعر :
|
أمنجز أنتمو وعدا وثقت به |
|
أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب؟ |
أو الاستفهام المقدر فى مثل : غافر أخوك الإساءة أم محاسب عليها؟ فإن الأصل : أغافر أخوك ...؟ بدليل وجود «أم» المعادلة (٢) ...
أو النداء فى مثل : يا بانيا (٣) مستقبلك بيمينك ستدرك غايتك. أو النفى (٤) فى مثل : ما مخلف عهده شريف ، وقول الشاعر :
|
سليم دواعى الصدر (٥) ، لا باسطا أذى |
|
ولا مانعا خيرا ، ولا قائلا هجرا (٦) |
أو : أن يقع نعتا لمنعوت مذكور ؛ فى مثل : الحسد نار قاتلة صاحبها. أو لمنعوت محذوف لقرينة ؛ مثل : كم معذّب نفسه فى طلب الحرية لبلاده يرى العذاب من أجلها نعيما ، وكم مبدّد ثروته فى سبيلها يرى التبديد ذخرا. أو يقع حالا فى مثل : سحقا وبعدا للمال جالبا الذلّ والشقاء لصاحبه. أو يقع خبرا لمبتدأ ، أو لناسخ ، أو مفعولا لناسخ ؛ مثل : هذا منفق مالا فى وجوه البر ـ اشتهر العربىّ بأنه حام عشيرته ، أحسب الحرّ موطّنا نفسه على احتمال المشتقات فى سبيل حريته ، وكنت أزعم المشقة موهنة عزيمته ؛ فإذا هى
__________________
(١) راجع «د» من ص ٥ ورقم ٣ من هامش ص ١٢.
(٢) فى ص ٥٨٥ ـ باب العطف ـ إيضاح الكلام على : «أم» وبيان أحكامها.
(٣) يرى النحاة فى مثل هذه الصورة أن اسم الفاعل المنادى بمنزلة نعت لمنعوت محذوف ؛ والتقدير : يا شخصا بانيا. فالمسوغ عندهم هو وقوعه نعتا لا منادى. والخلاف شكلى لا يلتفت إليه ؛ لأنه لا يغير الحكم ، ولا أثر له مطلقا.
(٤) ويشمل النفى التقديرى الذى فى مثل : إنما محسن علىّ صنيعه ؛ لأن معناه : ما محسن على إلا صنيعه ، وفى مثل : غير مهمل واجبه عاقل.
(٥) دواعى الصدر : الأمور والدوافع التى تحرك القلب.
(٦) قولا رديئا سيئا.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
