ا ـ فإن كان مجردا منها رفع فاعله بغير شرط إن كان الفاعل ضميرا مستترا (١) أو ضميرا بارزا (٢) ، وعمل كذلك فى باقى المعمولات التى ليست فاعلا ظاهرا ، ولا مفعولا به.
أما الفاعل الظاهر فلا يرفعه إلا إذا كان اسم الفاعل مستوفيا للشروط الآتية (٣) ، وفى مقدمتها اعتماده على أحد الأشياء المذكورة هناك. نحو : أقادم صديقنا الآن؟
وأما نصبه المفعول به فلا يجوز إلا بعد استيفائه تلك الشروط ، ومنها الاعتماد أيضا ، وأن يكون : بمعنى الحال أو الاستقبال ، أو الاستمرار المتجدد (٤) الذى يشمل الأزمنة الثلاثة ، مثل : (من يكن اليوم مهملا عمله يجد نفسه غدا فاقدا رزقه). ومثل : (ما أعجب الصانع الماهر ، مديرا مصنعه فى حزم ، مدبّرا أمره فى يقظة).
ويقولون فى سبب إعماله : إنه جريانه ـ غالبا ـ على مضارعه الذى بمعناه (٥) ، وإن هذه الشروط تقرّبه من الفعل ، وتبعده من الاسمية المحضة ...
__________________
(١) إذا كان فاعله ضميرا مستترا وجب أن يكون ضمير غائب ، طبقا للبيان الذى فى «ح» من الزيادة ص ٢٥٢.
(٢) إلا إن كان اسم الفاعل مبتدأ مستغنيا بمرفوعه عن الخبر فالأكثر اعتماده على نفى أو استفهام كالشأن فى جميع المشتقات العاملة (وسيجىء هذا فى «أ» من ص ٢٥٢).
(٣) فى ص ٢٤٩. والاعتماد هنا يختلف عنه فى باب : «المبتدأ والخبر» ـ طبقا للبيان الآتى فى «ا» ص ٢٥٢ ـ.
(٤) الاستمرار التجددى معناه : أن الأمر يحدث ثم ينقطع ، ثم يعود ثم ينقطع ، وهكذا دواليك ، كاستمرار الليل والنهار. وهناك الاستمرار الدوامى ؛ وهو الذى لا انقطاع فيه ؛ نحو : مرتفع القامة ، واسع الفم (وقد سبقت الإشارة الموضحة لهذا فى ص ٣٩ ، وله إشارة أخرى فى رقم ٢ من هامش ص ٢٨٢).
(٥) يريدون : أن اسم الفاعل فى هذه الصورة يوافق مضارعه فى المعنى ، وفى الحدث ـ والتجدد ، وفى عدد الحروف ، وفى هيئتها (بأن يكون الساكن فى أحدهما مقابلا فى ترتيبه لساكن فى الآخر ، وكذلك المتحرك فيهما) هذا إلى الاشتراك فى الحروف الأصلية. خذ مثلا لذلك اسم الفاعل : «مخبر» فإنه موافق لمضارعه : «يخبر» فى كل ما سبق ؛ فمعناهما واحد ، وكلاهما أربعة أحرف ، ثانيها ساكن وما عداه متحرك ؛ فكل حرف ساكن أو متحرك يماثله فى الحركة والسكون نظيره فى الترتيب. وكلاهما يشابه الآخر فى الحروف الأصلية. ومثله اسم الفاعل : «فاقد» فإنه جار على مضارعه فيما سبق. وهكذا. مسافر ويسافر ـ ومتدحرج ويتدحرج ـ ومتعلم ويتعلم ، والسبب السالف مستنهط من الاستعمال العربى الذى هو السبب الأول الأصيل.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
