ب ـ ويصاغ اسم الفاعل من مصدر الماضى غير الثلاثى بالإتيان بمضارعه ، وقلب أول هذا المضارع ميما مضمومة ، مع كسر الحرف الذى قبل آخره ، إن لم يكن مكسورا من الأصل. فإذا أردنا الوصول إلى اسم الفاعل من الفعل : «قاوم» أتينا بمضارعه ، وهو : «يقاوم» ، وأجرينا عليه ما سبق ؛ فيكون اسم الفاعل هو : «مقاوم» ، وفى مثل : يتبيّن ـ وهو مضارع للماضى : «تبيّن» ـ نقول : متبيّن ... نحو : الفريسة مقاومة المفترس ، والغلب متبيّن للقوىّ. وفى مثل : أذلّ وأعزّ ؛ ومضارعهما يذلّ ويعرّ ... نقول : «مذل» و «معز» كقول عائشة ـ رضى الله عنها ـ فى رثاء أبيها : «نضّر الله وجهك يا أبت ؛ فقد كنت للدنيا مذلّا بإدبارك عنها ، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها» ....
ح ـ مجىء الصيغة من مصدر الفعل غير الثلاثى بالطريقة السالفة لا يكفى ـ من غير قرينة ـ للقطع بأنها صيغة «اسم فاعل» ؛ فقد يوهمنا مظهرها أنها كذلك ، مع أنها فى حقيقتها «صفة مشبهة» ، بسبب دلالتها على معنى ثابت. ومن هذا : الصيغة المضافة إلى فاعلها (١) فى مثل : (النجم مستدير الشكل ، متوقّد الجرم ؛ مستضئ الوجه. والكوكب مستدير الشكل ، منطفئ الجسم ، مظلم السطح). والأصل : مستدير شكله ، متوقد جرمه ، مستضىء وجهه ، منطفئ جسمه ، مظلم سطحه. وأفعالها هى : (استدار ـ توقّد ـ استضاء ـ انطفأ ـ أظلم ... و ...) فقد قامت فى الأمثلة السابقة قرينة لفظيّة ، (هى إضافة الصيغة إلى فاعلها على الوجه المشروح) وقرينة معنوية ، (هى اليقين الشائع بدوام تلك الأوصاف) وتدل كل منهما وحدها على أن الصيغة ليست اسم فاعل ؛ بالرغم من صورتها الظاهرة. وإذا لا بد من قرينة تقوم بجانب الصيغة هنا ـ كما قامت فى صيغة «فاعل» المشتق من مصدر الثلاثى ـ ؛ لتبعد الوهم ، وتحدد النوع ؛ أهو اسم فاعل نصّا ، أم صفة مشبهة قطعا.
د ـ لابد من زيادة تاء التأنيث فى آخر «اسم الفاعل» للدلالة على
__________________
(١) إيضاح هذا فى هامش ص ٢٤٢ وما تشير إليه من صفحات أخرى ، ولا سيما ص ٢٦٥.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
