رابط (١) جأشه ، حاضرة «بديهته. ومنها : أن تكون صيغته اللفظية صريحة الدلالة على الدوام أو شبهه (٢).
ومثال القرينة المعنوية قوله تعالى : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، وقول المؤمن : رباه ، آمنت بك ، خالق الأكوان ، لا شريك لك ، وخفتك قاهر الطغاة لا يعجزك شىء ... وقول شوقى :
__________________
ـ والفريقان متفقان على أن صورته الأولى لا تتغير ، بالرغم من تغير اسمه.
ب ـ وإن كان فعله متعديا لأكثر من مفعول به لم يجز إضافته لفاعله. (راجع ما يتمم هذا فى رقم ٣ من هامش ص ٢٥٦).
ح ـ وإن كان فعله متعديا لمفعول به واحد فالصحيح جواز إضافة اسم الفاعل إلى فاعله للغرض السالف ، وهو إدخاله فى باب : «الصفة المشبهة» ليؤدى ما تؤديه ، مع بقائه على صورته الأولى. أما المفعول به الذى ينصبه هذا الفعل فالغالب الفصيح حذفه والاستغناء عنه متى وجد اسم الفاعل المضاف لفاعله ، والذى انتقل نهائيا إلى باب : «الصفة المشبهة». ويجوز على قلة يباح الأخذ بها أن ينصبه اسم الفاعل الذى صار صفة مشبهة. وإنما ينصبه بشرط : أمن اللبس عند ذكره فلا يختلط بغيره ، وبشرط تغيير اسمه فلا يسمى «مفعولا به» ، وإنما يسمى : «الشبيه بالمفعول به» كما يقال فى إعرابه إنه منصوب لاعتباره «شبيها بالمفعول به» ؛ كالشأن فى إعرابه مع الصفة المشبهة الأصيلة. وسبب الاشتراط أن اسم الفاعل فى هذه الصورة الجديدة ليس اسم فاعل إلا فى الصورة الشكلية والصيغة الظاهرة دون الحقيقة الواقعة ، وهى المعنى الذى انته إليه ، وصار بسببه صفة مشبهة أو ملحقا بها ، والصفة المشبهة وما ألحق بها ـ كاسم الفاعل فى حالته التى نتكلم عنها ـ لا تنصب المفعول به الأصلى.
ولما كان كثير من لأساليب الفصيحة المأثورة ، قد ظهر فيها بعد هذه الصفة وملحقاتها مفعول فعلها منصوبا وهو لا يصلح أن يكون حالا ، ولا تمييزا. ولا شيئا آخر من المنصوبات غير المفعول به ـ لجأ النحاة إلى التوفيق بين الدواعى المختلفة ، لمنع التعارض بينها ؛ فأجازوا وقوع المفعول به بعد هذه الصفة المشبهة ، بشرط أن يتغير اسمه ؛ فيسمى : «الشبيه بالمفعول به» لا «مفعولا به» واشترطوا لوقوعه بعد ملحقاتها أن يسمى أيضا : «الشبيه بالمفعول به» لا مفعولا به ، وألا يؤدى إلى لبس فى الحالتين. وقالوا : إن الأفصح بعد ملحقات الصفة المشبهة حذفه ؛ مبالغة فى أمن اللبس ، بالرغم من صحة ذكره ـ وسيجىء إيضاح آخر لهذا فى هامش ص ٢٦٤ و٢٦٥ ـ.
(١) ربط جأشه رباطة ـ بالكسر ـ اشتد قلبه ـ كما فى القاموس ـ ا ه فالفعل هنا لازم.
(٢) طبقا للبيان السابق فى ص ٢٣٩.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
