زيادة وتفصيل :
١ ـ قلنا : إن صيغة «فاعل» المراد بها : «اسم الفاعل» لا تشتق إلا من مصدر فعل ماض ، ثلاثى ، متصرف. ويتساوى فى هذا كل أنواع الماضى (الثلاثى المتصرف ، المتعدى واللازم ، مفتوح العين ، ومضمومها ، ومكسورها) .. فلا مكان للتوهم بأن بعض أنواع الماضى الثلاثى المتصرف اللازم لا يصاغ من مصدره اسم الفاعل على صيغة «فاعل» للدلالة على الحدوث نصّا. إذ من أين يجىء التوهم بعد أن قطع الأئمة بالحكم العام السابق ، وبقياسية : كرم الرجل ؛ فهو : كارم ـ بخل فهو : باخل ـ شرف فهو : شارف ، (أى : صار صاحب شرف) ـ وحسن فهو : حاسن ـ وغنى فهو : غان ... و ... وأمثال هذا مما فعله ثلاثى متصرف ، لازم ، يدل على معنى طارئ غير ثابت ، ولا شبيه بالثابت. أما إن كان المعنى ليس طارئا حادثا وإنما هو دائم أو شبه دائم ـ فيجب التصرف ؛ إمّا بتغيير صيغة «فاعل» الدالة على الحدوث إلى أخرى دالة على الثبوت أو شبهه ؛ كأن نقول : كريم ـ بخيل ـ شريف ـ حسن ـ غنىّ ـ (كما سيجىء فى باب الصفة المشبهة) وإما بإيجاد قرينة ـ لفظية أو معنوية ـ تدل على أن صيغة : «فاعل» لا يراد منها الحدوث ؛ وإنما يراد منها الثبوت ، ومن القرائن اللفظية : إضافة اسم الفاعل من الثلاثى اللازم إلى فاعله (١) ، نحو : لى صديق ، راجح العقل ، رابط الجأش ، حاضر البديهة ... والأصل : راجح عقله ،
__________________
(١) إضافة اسم الفاعل إلى فاعله تخرجه ـ حتما ـ من بابه من غير تغيير فى صيغته التى هو عليها عند إضافته لفاعله ، وتدخله فى باب : «الصفة المشبهة» ؛ فتسرى عليه كل أحكامها المعروضة فى بابها (وستجىء الإشارة لهذا فى ص ٢٥٦ و٢٦٥ و٢٩٢ والبيان الوافى فى «د» ص ٢٦٥) نلخصه فيما يأتى :
ا ـ إن كان فعله لازما ثلاثيا أو غير ثلاثى فلا يكاد يوجد خلاف فى جواز إضافته إلى فاعله عند الرغبة فى إبعاده عن باب اسم الفاعل وإدخاله فى باب الصفة المشبهة على الوجه السابق لتحقيق الغرض المعنوى الذى تحققه تلك الصفة : ومتى تم إدخاله فى باب الصفة المشبهة زال عنه اسمه القديم ، وصار اسمه عند فريق من النحاة «الصفة المشبهة» وعند فريق آخر «الملحق بها» وهذا الخلاف فى التسمية لا أثر له فى المعنى ولا فى الإعراب. ـ
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
