فى الجملة ؛ مثل : (خرج الإنسان من نطاق الكرة الأرضية خروجا) ؛ لأن إعماله يقتضى ـ مراعاة للغالب ـ أن يصلح فى مكانه إحلال الفعل مع «أن» المصدرية ، أو «ما» المصدرية ؛ فيكون التقدير ؛ خرج الإنسان أن خرج ، أى : خروجه ، فيصير المصدر المنسبك مضافا إلى ضمير كان فى الأصل فاعلا له. وهذه الإضافة تخرجه من المصدر المؤكد : ـ وهو مصدر مبهم ـ ، إلى مصدر مضاف لفاعله ، والمصدر المضاف نوعىّ ، لا توكيدىّ ؛ كما عرفنا فى باب : «المفعول المطلق» ...
ولكن هناك نوعا من المصدر يؤكّد عامله المحذوف وجوبا ، ويعمل عمله ـ. وقد سبق إيضاح هذا النوع ، وسرد فروعه وأحكامه (١) ـ.
كذلك المصدر العددىّ ؛ فإنه لا يعمل ـ فى الغالب الراجح ـ ؛ لأن مجىء «أن» أو «ما» وصلتهما يزيل العدد حتما (٢) ، ويضيعه ؛ ليحلّا محله ، فلا يوجد فى التركيب الجديد ما يدل على العدد.
أما المصدر النوعىّ فيعمل فى بعض حالات قليلة ـ ولكنها قياسية ـ منها : أن يكون مضافا لفاعله (٣) ولو كان هذا المصدر مفعولا مطلقا ـ نحو : زرعت حقلى زراعة الفلّاح حقله ... أى : مثل زراعة الفلاح حقله ، فقد عمل فى فاعله المضاف إليه ، وعمل النصب فى مفعوله. وقد تكلمنا ، بمناسبة أخرى (٤) ـ على أقسام المصدر ما يعمل منها ، وما لا يعمل.
__________________
(١) فى ج ٢ ص ١٧٨ م ٧٦.
(٢) أكثر هذه التعليلات مصنوع ، ومن السهل نقضه. والتعليل الحق هو : استعمال العرب.
(٣) وقد ينصب المفعول به أولا ينصبه ، كما سبقت الإشارة لهذا (فى ج ٢ ـ رقم ٤ من هامش ص ١٧٢ م ٧٤ باب : المفعول المطلق).
(٤) ج ٢ ص ١٧١ م ٧٤ باب : المفعول المطلق.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
