زيادة وتفصيل :
ا ـ قلنا : إن الحالة الثانية هى التى يصلح فيها المصدر للاستغناء عنه «بأن والفعل» الذى بمعناه ، أو : «ما والفعل» ... هذا الاستغناء أمر غالبىّ ـ فقط ـ كما نصوا على ذلك. وذكروا أمثلة لغير الغالب ؛ منها قول بعض العرب : «سمع أذنى أخاك يقول ذلك» فكلمة : «سمع» مصدر ، مبتدأ مضاف إلى فاعله : «أذن» ـ وكلمة «أخا» مفعول للمصدر ... والجملة المضارعية من الفعل : «يقول» وفاعله فى محل نصب «حال» سدّت مسدّ الخبر (١) وأغنت عنه. ومثل قولنا : (كان استقبالك الضيوف حسنا ـ إن إكرامك الوفود حميد لا إعراض عن أحد) .. فهذه المصادر ـ وأشباهها ـ عاملة فى بعض كلام العرب ، مع أنه يمتنع تأويلها بالفعل الذى قبله الحرف المصدرى «أن» ، أو «ما» ، لالتزام أغلب العرب عدم وقوع الفعل المسبوق بأحد الحرفين فى هذه المواضع ؛ فلم يعرف عنهم وقوعه مبتدأ خبره حال سدت مسد الخبر ، مثل : أن تسمع أذنى أخاك يقول ذلك ، ولم يعرف عنهم أيضا وقوع «أن» المصدرية ـ بنوعيها المخففة من الثقيلة ، والناصبة للمضارع ـ مع صلتها بعد «كان» و «إنّ» إلا مفصولة بالخبر ، كقوله تعالى : (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى) ، ولا وقوع الحرف المصدرىّ وصلته بعد «لا» ، غير المكررة. أى : أنه لا يتحقق فى هذه المواضع الاستغناء عن المصدر بالفعل المسبوق «بأن ، أو ما» المصدريتين (٢) ..
وليس من اللازم كذلك أن يتحقق هذا لعمل المصدر فى شبه الجملة بنوعيه ، فقد يعمل فيهما من غير إحلال ما ذكر محله. أما عمله القياسىّ فى غير شبه الجملة فيستلزم صحة الإحلال بالتفصيل السّالف.
ب ـ من المصادر التى لا تعمل مطلقا المصدر المؤكّد لعامله المذكور
__________________
(١) سبق بيان الحال التى تسد مسد الخير ، بأنواعها ، وإعرابها ، وشرح أحكامها فى ج ١ ص ٥٢٢ م ٣٩ ـ مواضع حذف الخبر وجوبا.
(٢) سبق هذا الحكم فى ج ١ م ٢٩ ـ باب الموصولات الحرفية رقم ٤ من هامش ص ٤١٠ بعنوان : «ملاحظة».
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
