ح ـ شروط أخرى :
الشرط السابق لإعمال المصدر هو شرط «وجودىّ» ، أو «إيجابىّ» كما نقول اليوم ، (أى : لابد من تحققه ووجوده) وهناك شروط أخرى يسميها النحاة شروطا عدمية (أو : سلبية ، بمعنى : أنه لا بد من عدم وجودها) ، وأهمها :
(١) ألا يكون مصغرا ؛ فلا يجوز : فتيحك الباب بعنف أمر لا يسوغ. تريد : فتحك الباب (١).
(٢) ألا يكون ضميرا ، فلا يجوز : حبى الأوطان عظيم ، وهو بلادا أجنبية أقلّ. تريد : وحبى بلادا أجنبية أقل ؛ فناب الضمير عن المصدر المحذوف. وهذا غير جائز إلا عند الكوفيين ، ورأيهم ـ هنا ـ ضعيف ؛ لأن الضمير النائب عن المصدر المحذوف لا ينوب عنه فى العمل ـ ، طبقا للرأى الأصح ، الأغلب الذى يؤيده الوارد الكثير ـ.
(٣) ألا يكون مختوما بالتاء الدالة على الوحدة (٢) ؛ فلا يصح : ابتهجت بضربتك العدوّ الغادر ، لأن ضربة ، مصدر مختوم بالتاء الزائدة الدالة على المرة الواحدة (٣). فإن كانت التاء من صيغة الكلمة وليست للوحدة ، نحو : «رحمة» و «رهبة» ـ جاز أن يعمل ؛ نحو : رحمتك الضعفاء دليل نبلك ...
(٤) ألا يتأخر عن معموله الذى ليس شبه جملة ؛ فلا يصح : أعجبتنى
__________________
(١) ورد فى السماع إعماله مصغرا فى مثل : رويد المستفهم ، بمعنى : أمهل المستفهم. «فرويد».
اسم فعل أمر. ويصح اعتباره مصدر نائبا عن فعل الأمر ، وأصله «إرواد» وفعله : «أرود» ثم صغر المصدر : «إرواد» تصغير ترخيم بحذف زوائده فانته إلى : «رويد».
ـ كما سيجىء فى باب اسم الفعل ، ج ٤ ص ١٠٨ م ١٤١ ـ.
(٢) أى : على المرة الواحدة ـ وسيجىء الكلام عليه فى ص ٢٢٥ م ١٠٠ ـ.
(٣) لأن الدلالة على العدد تعارض الدلالة الأصلية للمصدر ؛ وهى الحدث المجرد من كل شىء آخر ؛ كعدد ، ونحوه ـ كما سبق عند الكلام عليه فى «ب» من هامش ص ١٨٣ ـ.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
