وأما : «دون» فظرف مكان ملازم للإضافة فى أكثر حالاته. ومعناه الغالب الدلالة على المكان الأقرب إلى مكان المضاف إليه ؛ نحو : جلست دون الضيف : أى : فى أقرب مكان إليه. وقد يستعمل فى المكان المعنوى المفضول (١) نحو : الحسن دون الأحسن ، واللاحق دون السابق ... وقد يستعمل فى عدم مجاوزة الشئ السابق عليه فى الكلام ، وعدم تركه إلى غيره ؛ نحو : قدمت للقريب كامل العون دون تقصير ، وأوليته صادق الرعاية دون إهمال ... وينطبق عليه ما سبق على نظائره.
* * *
وأما الجهات الست فمعناها معروف ، هى والألفاظ الأخرى التى تشاركها فى المعنى والدلالة ، وفى ملازمة الإضافة فى أكثر حالاتها ، وفى الأحكام. إلا أنّ : «عل» (٢) يحتاج لمزيد بيان.
* * *
عل : ظرف مكان يفيد الدلالة على العلو ، أى : الدلالة على أن شيئا أعلى من آخر. فهو يوافق الظّرف «فوق» فى معناه ؛ وهو : «العلو» كما يوافقه فى البناء على الضمّ حينا ، وفى الإعراب حينا آخر ، ولكن بالتفصيل التالى : الذى يوضح أوجه التخالف بينهما.
ا ـ يبنى «عل» على الضم إذا كان معرفة ، (أى : دالا على علوّ خاص معين) ، وحذف المضاف إليه ، ونوى معناه ؛ فلابد للبناء على الضم من اجتماع الشرطين ؛ نحو : تمتعت بالأزهار من أسفل دارى ومن عل. (أى : ومن فوق). فكلمة : «عل» مبنية على الضم فى محل جرّ ، لأنها معرفة ، بسبب دلالتها على شىء محدد ، جاء تحديده وتخصيصه من قرينة كلامية ؛ هى : أسفل الدار ، ولأن المضاف إليه محذوف قد نوى معناه : والأصل : من عل الدار
__________________
(١) أى : الذى يوجد مكان آخر يفوقه ويفضله فى الدرجة والمنزلة.
(٢) فيه لغات ؛ أشهرها : عل ـ عال ـ علا : كعصا ـ وسيجىء لهذا إشارة فى رقم ٢ من هامش الصفحة التالية وفى رقم ٤ من هامش ص ١٧٧ وفيهما بيان لنوع من التغيير يلحقه عند إضافته لياء المتكلم.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
