ظروف الزمان أو المكان الملازمة فى أغلب أحوالها ـ للإضافة ، ومن أمثلته قوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها.) وقوله تعالى : (سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) وتطبق عليه الحالات الأربع السالفة (١) ...
وأما «فوق» فمعناه : الدلالة على أن شيئا أعلى من الآخر حسّا أو معنى : فهو ظرف مكان ملازم للإضافة فى أكثر الحالات ، ومن أمثلته قوله : تعالى : (أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها ...) ، وقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ...) ، وقوله تعالى : (وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)(٢) ...» ، وتنطبق عليه الحالات الأربع السالفة ...
* * *
__________________
ـ ولم يذكر شيئا يدل على أنه قد يكون للمكان. وكذلك صاحب «المصباح المنير» يقول فى مادة : «بعد» ما نصه : (بعد : ظرف مبهم ، لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره. وهو زمان متراخ عن السابق فإن قرب منه قيل : «بعيده» بالتصغير ، كما يقال قبل العصر ؛ فإذا قرب منه قيل : «قبيل العصر» بالتصغير ، أى : قريبا منه. ويسمى هذا : «تصغير التقريب») ا ه وجاء فى حاشية ياسين على التصريح ـ ح ٢ ص ٨ ، باب : حروف الجر ـ عند الكلام على الحرف «من» منقولا عن بعضهم : أن الأولى فى استعماله أن يكون للمكان. وبعد كل ما تقدم من الآراء يبدو الحق فى جانب الرأى الذى يراه صالحا للحالتين ، ولا داعى لتكلف التأويل الذى يجعله مقصورا على أحدهما.
(١) تكلمنا على الظرف «بعد» وحكمه وبعض استعمالاته الأدبية بإيضاح مناسب فى الجزء الثانى م ٧٩ ص ٢٦٥ باب الظرف ، وكان مما ذكرناه : من أى الصور والحالات ما يكثر فى افتتاح الخطب والرسائل الأدبية ونحوها ؛ من مثل : تحية الله وسلامه عليكم. وبعد ، فإن إدراك الغايات رهن باتخاذ الوسائل الناجعة ... ، وقول صاحب القاموس فى ديباجة قاموسه ما نصه : (الحمد لله منطق البلغاء ... وبعد ، فإن للعلم رياضا ...) ا ه. قال شارح الديباجة حين عرض لهذه العبارة قبل ذلك فى تقييداته الأولى التى سماها «شرح ديباجة القاموس» للهورينى ـ قال ما نصه : «(بعد ، كلمة يفصل بها بين الكلامين عند إرادة الانتقال من كلام إلى غيره ، وهى من الظروف ؛ قيل زمانية ، وقيل مكانية ، وعامله محذوف. قاله الدمامينى. والتقدير : أقول بعد ما تقدم من الحمد والصلاة والتسليم على نبيه العظيم (فإن) بالفاء ، إما على توهم : «أمّا» أو على تقديرها فى نظم الكلام ، وقيل : إنها لإجراء الظرف مجرى الشرط ، وقيل إنها عاطفة. وقيل زائدة ...)» ا ه.
(٢) وقوله عليه السّلام : خصلتان ليس فوقهما شىء من الشر ؛ الشرك بالله ، والإضرار لعباد الله. وخصلتان ليس فوقهما شىء من البر ؛ الإيمان بالله ، والنفع لعباد الله».
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
