زيادة وتفصيل :
ا ـ يترتب على التفرقة بين ملاحظة المحذوف بلفظه السابق نصّا ، أو عدم ملاحظة ذلك ـ آثار متعددة ؛ منها : أن ملاحظة لفظه السابق تقتضى التمسك بمعناه. إذ لو وضع فى مكانه لفظ آخر لجاز أن يكون اللفظ الآخر مخالفا له فى المعنى ـ ولو قليلا ـ ؛ فيفسد الغرض لمقصود من الأداء.
ومنها : أن المحذوف قد يكون معرفة أو نكرة ؛ فينتقل أثر هذا إلى المضاف قطعا ما دام لفظ المضاف إليه معينا ملحوظا ؛ والإضافة محضة. فلو لم يلحظ لجاز أن يحل محله ما يخالفه فى التعريف والتنكير ؛ فيتأثر المعنى بنتيجة هذه المخالفة.
ومنها : أن المضاف إليه المحذوف قد يكون مبنيّا ؛ فيجوز ـ عند ملاحظة لفظه نصّا أن ينتقل منه البناء إلى المضاف المبهم ، ـ ونحوه ـ. وقد أشرنا (١) قريبا إلى وجوب إهمال الرأى الذى يمنع انتقال البناء إلى المضاف من المضاف إليه المبنى المحذوف ؛ بزعم أنه ضعيف ؛ بسبب حذفه ؛ فلا ينتقل منه البناء للمضاف ... وهو زعم مردود.
ب ـ أوضحنا المراد من «المضاف إليه» المحذوف الذى نوى لفظه نصّا ؛ والذى نوى معناه دون لفظه. وما قلناه هو ما ارتضاه «الصبان» و «الخضرى» ـ وغيرهما ـ ، وانتهينا إلى استخلاصه من الجدل الكثير الذى يغشيه. والحق أن النفس غير مطمئنة لما ارتضياه ، بل إن «الخضرى» ـ وغيره ـ لا يزال قلق النفس ؛ فقد فرغ من الكلام عن «المضاف إليه» الذى ذكر ولم يحذف ... وعن «المضاف إليه» الذى حذف ولم ينو لفظه ولا معناه ، ... ثم انتقل إلى الكلام عن المضاف إليه» الذى حذف لفظه ، وهذا المحذوف قد ينوى لفظه نصّا ، وقد ينوى معناه فقط ، فما حكم المضاف ـ من ناحية إعرابه وبنائه ـ مع هذا «المضاف إليه» المحذوف ... ، الذى ينوى لفظه نصّا ، أو ينوى معناه فقط؟ أيكون من هذا المضاف نوع معرب فقط ، ونوع
__________________
(١) فى رقم ٢ من هامش ص ١٣٢.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
