مبنى فقط ، أم الإعراب والبناء جائزان عند حذف المضاف إليه ونية لفظه نصّا ، أو معناه دون لفظه؟ يجيب بما نصه :
(الاقتصار على حالة واحدة يجوز فيها الإعراب والبناء هو ـ وإن كان خاليا من التكلف ـ مخالف لإجماعهم «فيما نعلم» على تعدد الحالتين ، وأن حالة البناء لا يجوز فيها الإعراب وبالعكس) (١). اه.
وهذه حجة بادية الوهن ، إن صح أن تسمى هذه حجة. لعدم اعتمادها على الدليل الحاسم ، وهو المسموع الكثير من كلام العرب. ولا شك أن الرأى الذى يجيز إعراب المضاف وبناءه عند حذف المضاف إليه مطلقا (أى : سواء نوى لفظه ، أم نوى معناه) رأى سديد ، فوق أنه خال من التكلف والتعقيد ، وقاض على القسم الغامض الملتوى ؛ قسم المضاف إليه الذى حذف ونوى معناه فقط ، وبذا تكون الأقسام ثلاثة ، لا أربعة ، وهذا أحسن ، ولا سيما إذا عرفنا أن بعض أئمة النحاة قد صرح بأن المعنى لا يختلف فى حالتى بناء المضاف ، وإعرابه ، ووصف الرضىّ هذا التصريح بأنه : «هو الحق (٢)».
ح ـ تطبيقا على ما سلف فى : «ا» وما قبلها من أحوال : «غير» ـ يجوز فى مثل : قرأت من الكتب سبعة ليس غير ـ اتباع ما يأتى فى ضبط كلمة : «غير» ، وفى إعرابها :
(٢) أن نقول : «ليس غير» على اعتبارها اسم : «ليس» مرفوعة بالضمة من غير تنوين ، لأنها مضافة معربة ، والمضاف إليه محذوف ، قد نوى لفظه نصّا ، والخبر محذوف ؛ فالتقدير : ليس غير السبعة مقروءا.
(٣) أن نقول : «ليس غير» ، على اعتبارها خبر : «ليس» منصوبا
__________________
(١) راجع الخضرى فى هذا الموضع من باب «الإضافة» عند بيت ابن مالك : واضمم بناء غير ...» إلخ.
(٢) راجع حاشية «ياسين» على شرح «التصريح» ، فى هذا الموضع.
(٣) بشرط ألا يكون لفظه مبنيا ؛ إذ لو كان مبنيا لجاز أن يسرى منه البناء للمضاف المبهم ـ ونحوه ـ كما عرفنا فى رقم ٢ هامش ص ١٣٢ ـ تطبيقا للحكم الرابع عشر الذى سبق فى ص ٦٥.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
