(٤) أما الحالة الواحدة التى تبنى فيها وجوبا فحين تكون مضافة ، والمضاف إليه محذوف قد لحظ ونوى معناه (١) دون لفظه ، وفى هذه الحالة تبنى على الضم ، نحو : (شرّ الأصدقاء المعتدى ليس غير) ؛ أى : ليس غير المعتدى ، أو ليس غير الآثم ، أو : ليس غير الجانى (٢) ...
ومما سبق ندرك الفرق بين المحذوف الذى ينوى لفظه ، والمحذوف الذى ينوى معناه ؛ فالأول : لابد فيه من ملاحظة لفظ المحذوف ، ونصه الحرفىّ. والثانى : لابد فيه من ملاحظة معناه فقط ؛ بتخير كلمة أخرى تؤدى معناه ، وتخالف لفظه. فالغرض من أنها بمعناه : أن تتمم مثله المعنى الجزئى الذى كان يتممه مع المضاف الموجود ؛ وأن يحقق النسبة الجزئية (٣) التى كان يحققها من غير اختلاف بينهما فى الأداء المعنوى. أما اللفظ فيجب أن يكون مختلفا.
هذا ، ومن الممكن إدماج الحالات الأربع السابقة فى حالتين :
الأولى : البناء إذا حذف المضاف إليه ونوى معناه. دون لفظه.
والأخرى : الإعراب فيما عداها.
* * *
__________________
ـ الناحية التى لا وجود فيها للمضاف إليه لا لفظا ولا معنى ، بالرغم من أن كلمة : «غير» ليست ظرفا ، وهما فى أصلهما من الظروف التى تسمى : «ظروف الغاية» وتحمل عليها : «غير» فى هذه الغاية ، كما تحمل هذه الظروف على «غير» فتشابهها فى حالات الإعراب والبناء. وسيجىء الكلام عليها فى ص ١٤١.
(١) أى : نوى ولوحظ وجود لفظ آخر ، أىّ لفظ ، يؤدى معناه ـ (كما سنذكره ، وكما سيجىء الكلام عنه فى الزيادة والتفصيل ص ١٣٥) ـ وإنما ينوى معناه إذا دعت إليه الحاجة.
(٢) سبق فى رقم ٢ من هامش ص ١٣٢ بيان حالة أخرى تبنى فيها جوازا ـ لا وجوبا ـ ويكون بناؤها على الفتح.
(٣) سبق ـ فى ص ١ ـ إيضاح معنى النسبة الجزئية ...
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
