زيادة وتفصيل :
ا ـ قد تكون «مع» بمعنى : «جميع ، أى : «كلّ» ـ كما عرفنا ـ فهل يتساويان فى المعنى تماما؟.
قال اللغويون : إن الأساس فى كلمة : «مع» هو أن تدل على اتحاد الوقت بين الشيئين ، أو الأشياء ، ما لم تقم قرينة على عدم الاتحاد ؛ كالقرينة التى فى قول امرئ القيس يصف حصانه :
«مكرّ ، مفرّ ، مقبل ، مدبر ، معا» ... ، لاستحالة الكرّ والفرّ ، والإقبال والإدبار فى وقت واحد (١). أما كلمة «جميع» فقد تقوم معها القرينة التى توجب الاتحاد الزمنى ، أو تمنعه ، أو تجيزه. ففى مثل : (تتحرك كواكب المجموعة الشمسية جميعا) ... يكون التحرك واقعا لا محالة فى وقت واحد ؛ بخلاف : تزور الشمس والقمر جميعا غرفتى ظهرا ، فإن اتحاد الوقت محال. أما فى مثل : زرنى عمى وخالى جميعا ؛ فيجوز الاتحاد وعدمه. فالفرق بين أكلنا معا وأكلنا جميعا ... ، أن : «معا» يفيد الاجتماع فى حال الفعل وزمنه. وأن «جميعا» هو بمعنى : «كلنا» سواء اجتمعنا فى زمن الفعل أم لا.
ب ـ لا طائل فيما يدور بين النحاة من جدل حول الأصل الأول لكلمة : «مع» الباقية على ظرفيتها ؛ أهى ثنائية الوضع منذ جرت على ألسنة العرب الأوائل؟ أم ثلاثية الوضع ، قد حذف حرفها الأخير «الثالث» ، وأن أصلها : معى ، فلما نقصت بحذف حرفها الأخير (الياء) سميت منقوصة (٢) لذلك؟ أم أن بعض أنواعها ثنائى ، وبعضا ثلاثى؟.
آراء متعددة خيرها الرأى القائل : إن الباقية على ظرفيتها ثنائية الأصل ، معربة ، منونة ، ويحذف التنوين عند الإضافة ، فإذا لم تضف ـ أحيانا ـ وكانت منونة منصوبة فهى ظرف باق على ظرفيته ـ فى بعض الآراء ـ ، متعلق
__________________
(١) انظر ما يتصل بهذا معنى وضبطا ، فى ص ١٢٦ وهامشها.
(٢) المراد بالمنقوص هنا ما حذف منه الحرف الأخير ، لعلة صرفية أو لغير علة. وهو غير المنقوص الذى مر فى باب الإعراب والبناء ج ١ ص ١٢٤ م ١٥.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
