بمحذوف ، إما حال ، وإمّا خبر على حسب السياق ... ، ولن يترتب على الاقتصار على هذا الرأى وإهمال غيره إساءة تلحق الأسلوب فى معناه ، أو فى ضبط كلماته ، بل يترتب عليه راحة من تعليلات شاقة مصنوعة ، لا تقوم على أساس قوىّ ، أو دليل يساير العقل والواقع. فوق ما فيه من تيسير وراحة (١).
هذا ، إن بقيت على ظرفيتها ـ تبعا لذلك الرأى. أما إن خرجت عنها ، وتجردت للاسمية المحضة وظلت منونة منصوبة ـ كما هو المسموع فيها ـ فقد تعرب حالا ، أو خبرا على حسب مقتضى السياق ، فإن كانت «حالا» فهى معربة. إما بالفتحة الظاهرة فى آخرها ، على اعتبارها اسما ثنائيّا ليس محذوف الآخر ، وإما بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع التنوين ، على اعتبارها اسما ثلاثيّا آخره ياء ، وأصله «معى» : فهى مثل : فتى ؛ أصلها : «فتى». تقلب الياء ألفا وتحذف هذه الألف فى النطق لا فى الكتابة عند تنوين الكلمة ؛ تقول : هذا فتى ـ رأيت فتى ـ أصغيت إلى فتى.
هذا إن كانت «حالا». أما إن كانت خبرا فلا بدّ من اعتبارها ثلاثية الأصل مرفوعة بضمة مقدرة على الألف المحذوفة لفظا ، لا خطّا (٢) ولا يمكن إعرابها خبرا وفى آخرها الفتحة والتنوين إلا على تقديرها ثلاثية الحروف. أما من يعربونها خبرا مع ثنائيتها فيحتمون بقاءها على الظرفية ، وتعليقها بمحذوف هو الخبر ، ويمنعون خروجها عن الظرفية إلى الاسمية ..
* * *
__________________
(١) لم نذكر هذه الآراء ـ كما نفعل أحيانا ـ لأن هذه واضحة الضعف ، ليس لها أثر عملى. فذكرها والرد عليها يخلق رأيا جديدا يزيد عددها ، ويوسع الجدل فيها. وهذا أحد الأسباب التى تثير الشكوى ـ بحق ـ من المطولات القديمة. أما تعدد الآراء واتساع الجدل فيما يجدى ؛ (كتيسير ، أو تحديد حكم ، أو استنباط آخر ... أو ...) فمرغوب فيه ؛ ـ بل هو هدف أساسى من أهداف المتخصص المتجرد لمهمته ، يصل منه إلى كشف غايات حميدة ، واستنباط نتائج نافعة.
(٢) لأنها مذكورة خطّا ، مكتوبة ياء ؛ طبقا لقواعد رسم الحروف.
![النّحو الوافي [ ج ٣ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2662_alnahw-alwafi-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
