بأسرار اللغة ، وإذا لا يستعمله العامة إلا إذا جارينا من يقول إن العامة لا يزال عندهم بقية من الذوق العربى والبلاغة.
وأرى أن نأخذ الرأى أولا على أن التضمين قياسى ، ثم نأخذ الرأى على الشروط التى نشترطها لإباحته.
حضرة العضو المحترم الدكتور منصور فهمى : أريد أن أعرف ما فائدة «التضمين» الذى نبحث فيه هذا البحث الطويل. إن كل ما فهمته من كلام فضيلة الشيخ محمد الخضر حسين أن فائدته الإيجاز ، أى : أن تؤدى الكلمة معنى كلمتين. وفى اللائحة التى وضعناها نص يوجهنا إلى العمل لتيسير اللغة على الناس. والذى يريد أن ييسر اللغة على الناس لا يكلفهم العمل الشاق الطويل لمعرفة كلمات تؤدى الواحدة منها معنى كلمتين. ولعل هذه الكلمات لا تزيد على مائتى كلمة ، فلا أجد الفائدة كبيرة بتقسيم الناس إلى خاصة وعامة ، وطفل وبالغ ، وبليغ له ذوق العرب البلاغى ، وآخر ليس له هذا الذوق ، لأنه لم يدرس العلوم العربية التى تفيد الذوق على رأى الأستاذ الإسكندرى. قالوا إن القانون الرياضى والقانون الطبيعى أولى القوانين بالاحترام ، لأنه لا يتخلف. والعلوم المختلفة الآن تتجه اتجاه الرياضيات والطبيعيات ، فيحاول أصحابها أن يجعلوا قوانينها كقوانين الرياضيات فى الدقة والضبط وعدم الاستثناء.
وأريد أن نرقى باللغة العربية إلى مصاف العلوم ذات القوانين الثابتة التى يقل فيها الشذوذ والاستثناء.
الغرض من عملنا المحافظة على اللغة وتيسيرها. فهل نتحكم فى «تطور» اللغة وذوقها من أجل مائتى كلمة لطبقة خاصة. هذا عمل ـ على ما أرى ـ ليس من خدمة اللغة التى نسعى لخدمتها. نحن الآن نقرر الواقع الذى تقرر منذ أزمان طويلة. فنقول : إن التضمين قياسى أو سماعى. وكنت أظن أن المجمع يدرس الواقع ، ويسمو فوقه ، فيقرر ما من شأنه أن يحقق حاجات الرقى الحاضر.
قد يكون المثل الأعلى للبلاغة العربية ما يراه بعض الأعضاء فى علوم البلاغة وبعض نماذج معروفة ، والذى يخيل إلىّ أن التقدم لا ينبغى أن يقيد بمثل أعلى واحد. فإذا كان تقدم اللغة ينتهى عند معرفة ما قررته علوم البلاغة ، فليس هذا
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
