حضرة العضو المحترم الأستاذ الشيخ أحمد على الإسكندرى : رجعت إلى أقوال العلماء بعد المناقشة التى دارت أمس ، فوجدت أن القائلين بسماعية التضمين إنما يخشون أن يحدث فى اللغة فساد واضطراب فى معانى الأفعال. إذا أباحوه للناس ، مع أنهم يسلمون أن ما ورد من التضمين كثير يجمع فى مئين أوراقا.
وقد شرط القائلون بقياسية التضمين شرطين وهما : (١) وجود المناسبة. (٢) وجود القرينة. ثم تأملت فى وظيفة علوم البلاغة وخاصة علم المعانى ، فوجدت أن موضوعه إن هو إلا بيان الذوق المعبر عنه عندهم «بمقتضى الحال». وكذلك رأيت الشرطين اللذين اشترطهما العلماء قديما للتضمين غير كافيين. فرأيت أن نضيف إليهما قيدا ثالثا ، هو «موافقة العبارة التى فيها التضمين للذوق العربى» وذلك ما تنشده علوم البلاغة.
ثم قلت : هل للذوق حد؟ ففطنت إلى وجوب تقييد الذوق بالبلاغى ، وهو الذى وضعت علوم البلاغة العربية لتحديد ضوابطه.
وبعد ذلك رأيت أن ألخص مناقشات اللجنة والمجمع ومذكرتى (١) التى قدمتها فى القرار الآتى :
«التضمين : أن يؤدى فعل أو ما فى معناه فى التعبير ، مؤدى فعل آخر أو ما فى معناه ، فيعطى حكمه فى التعدية واللزوم. ومجمع اللغة العربية يرى أنه قياسى لا سماعى بشروط ثلاثة.
الأول : تحقق المناسبة بين الفعلين.
الثانى : وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر ، ويؤمن معها اللبس.
الثالث : ملاءمة التضمين للذوق البلاغى العربى».
حضرة العضو المحترم الشيخ حسين والى : التضمين سواء أخرج على الحقيقة أم على المجاز أم على الجمع بين الحقيقة والمجاز ، لا يستعمله إلا البلغاء العارفون
__________________
(١) طبعت مذكرة حضرة العضو المحترم الشيخ أحمد الإسكندرى فى التضمين ملحقة بمحضر هذه الجلسة.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
