عليه بالخطأ. فلا جناح عليك أن تحكم على قول العامة مثلا ـ أرجو الله قضاء حاجتى ، باللحن والخروج عن قانون اللغة الفصحى. لأن فعل الرجاء لا يتعدى إلى مفعولين. وليس لك أن تخرجه على باب التضمين. كأن تجعل «أرجو» مشربا معنى «أسأل» بناء على أن بين الرجاء والسؤال علاقة السببية والمسببية ، فإن هذا الوجه لم ينظر إليه أولئك الذين استعملوا فعل «أرجو» متعديا إلى المفعولين.
ومن هنا نعلم أن من يخطئ العامة فى أفعال متعدية بنفسها ، وهم يعدّونها بالحروف ، مصيب فى تخطئته ، إذ لم يقصدوا لإشراب هذه الأفعال معانى أفعال أخرى تناسبها ، حتى يخرج كلامهم على باب التضمين.
وليس معنى هذا أن التضمين سائغ للعارف بطرق البيان دون غيره ، وإنما أريد أن العارف بوجوه استعمال الألفاظ ، لا نبادر إلى تخطئته ، متى وجدنا لكلامه مخرجا من التضمين الصحيح. أما غيره كالتلاميذ ، ومن يتعاطى الكتابة من غير أن يستوفى وسائلها ، فإن قام الشاهد على أنه نحا نحو التضمين ، كما إذا اعترضت عليه فى استعمال الفعل المتعدى بنفسه متعديا بحرف ، فأجاب بأنه قصد التضمين ، وبين الوجه ، فوجدته قد أصاب الرمية ؛ فقد اعتصم منك بهذا الجواب المقبول ، ولم يبق لاعتراضك عليه من سبيل.
وإن قام شاهد على أن المتكلم لم يقصد التضمين ، وإنما تكلم على جهالة بوجه استعمال الفعل ، كان قضاؤك عليه بالخطأ قضاء لا مرد له. فمصحح ما يكتبه التلاميذ ونحوهم ، يجب عليه أن يرد الأفعال إلى أصولها ، ولا يتخذ من التضمين وجها لترك العبارة بحالها ، والكاتب لا يعرف هذا الوجه ، أو لم يلاحظه عند الاستعمال (١).
فللتضمين صلة بقواعد الإعراب من جهة تعدى الفعل بنفسه أو تعديه بالحرف ، وصلة بعلم البيان من جهة التصريف فى معنى الفعل ، وعدم الوقوف به عند حد ما وضع له ، ومن هذه الناحية لم يكن كبقية قواعد علم النحو ، قد يستوى فى العمل بها خاصة الناس وعامتهم.
__________________
(١) هذا الرأى مما يحتاج إلى قوة تأييد وإقناع ، فهو على حاله غير مقبول ـ انظر هامش الصفحة السالفة ـ
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
