حضرة العضو المحترم الأستاذ الخضر حسين : للتضمين غرض هو الإيجاز. وللتضمين قرينة ، هى تعدية الفعل بالحرف وهو يتعدى بنفسه ، أو تعديته بنفسه وهو يتعدى بالحرف. وللتضمين شرط هو وجود مناسبة بين الفعلين. وكثرة وروده فى الكلام المنثور والمنظوم تدل على أنه أصبح من الطرق المفتوحة فى وجه كل ناطق بالعربية ، متى حافظ على شرطه ؛ وهو : مراعاة المناسبة.
فإذا لم توجد بين الفعلين العلاقة المعتبرة فى صحة المجاز كان التضمين باطلا. فإذا وجدت العلاقة بين الفعلين ولم يلاحظها المتكلم ، بل استعمل فعل : «أذاع» مثلا ـ متعديا بحرف الباء على ظن أنه يتعدى بهذا الحرف لم يكن كلامه من قبيل التضمين ، بل كان كلامه غير صحيح عربية.
فالكلام الذى يشتمل على فعل عدى بحرف وهو يتعدى بنفسه ، أو عدى بحرف وهو يتعدى بغيره ، يأتى على وجهين :
الوجه الأول : ألا يكون هناك فعل يناسب الفعل المنطوق به ، حتى تخرج الجملة على طريقة التضمين. ومثل هذا نصفه بالخطأ ، والخروج عن العربية ، ولو صدر من العارف بفنون البيان.
الوجه الثانى : أن يكون هناك فعل يصح أن يقصد المتكلم لمعناه مع معنى الفعل الملفوظ ، وبه يستقيم النظم ، وهذا إن صدر ممن شأنه العلم بوضع الألفاظ العربية ومعرفة طرق استعمالها حمل على وجه التضمين الصحيح ، كما قال سعد الدين التفتازانى. «فشمرت عن ساق الجد إلى اقتناء ذخائر العلوم» والتشمير لا يتعدى بإلى ، فيحمل على أنه قد ضمن شمر معنى : «الميل» الذى هو سبب التشمير عن ساق الجد.
فإن صدر مثل هذا من عامى أو شبيه بعامى (١) ، أى : ممن يدلك حاله على أنه لم يبن كلامه على مراعاة فعل آخر مناسب للفعل الملفوظ ، كان لك أن تحكم
__________________
(١) تكرر هذا الكلام من الباحث وغيره. والنفس لا ترتاح إليه ؛ لجواز أن يكون العامى ـ بل غير اللغوى ـ مطلقا ـ مقلدا اللغوى ـ بقصد ، أو بغير قصد ـ فى هذا الاستعمال ، كالشأن فى كثير من أمور اللغة. وإنما الذى ترتاح له النفس ويجب أن يتجه إليه الحكم ويقتصر عليه دائما هو أن هذا التعبير أو ذاك صحيح لغويا أو غير صحيح.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
