قول القائلين إن التضمين النحوى قياسى عند الإكثرين. وأن التضمين البيانى قياسى بإجماع النحويين. وقد ذكر ابن جنى فى الخصائص أنه لو نقل ما جمع من التضمين عن العرب لبلغ مئين أوراقا.
والتضمين مبحث ذو شأن فى اللغة العربية. وللعلماء فى تخريجه طرق مختلفة فقال بعضهم : إنه حقيقة. قال بعضهم : إنه مجاز. وقال آخرون : إنه كناية ، وقال بعضهم : إنه جمع بين الحقيقة والمجاز على طريقة الأصوليين ، لأن العلاقة عندهم لا يشترط فيها أن تمنع من إرادة المعنى الأصلى ...
فإذا قررنا أن التضمين قياسى ، فقد جرينا على قول له قوة. وإذا قلنا إنه سماعى ، فقد يعترض علينا من يقول إن من علماء اللغة من يرى أنه قياسى. فلماذا تضيقون على الناس ، وما جئتم إلا لتسهلوا اللغة عليهم؟
فنحن نثبت القولين بالقياس وبالسماع ، ولكنا نرجح قياسيته ، والقول بجواز استعماله للعارفين بدقائق العربية وأسرارها. ولا يصح أن نحظره عليهم ، لأنه داخل فى الحقيقة ، أو : المجاز ، أو : الكناية. والبلغاء يستعملونه فى كلامهم بلا حرج ، فكيف نسد باب التضمين فى اللغة ، وهو يرجع إلى أصول ثابتة فيها؟
وأقول بعد هذا : لا بد من قيود نضبط بها استعمال التضمين. وقد رأى بعض الزملاء أن يقصر التضمين على الشعر. وفى هذا قصر للحقيقة ، أو للمجاز ، أو للكناية ؛ وهى الأصول التى يخرج عليها التضمين» على فن من الكلام دون آخر. وهذه الأمور الثلاثة تقع فى الشعر والنثر بلا قيد ولا شرط.
على أن الشعر من أكثر فنون القول ذيوعا. والناس يحفظون الشعر ويجرون على أساليبه فى الكتابة والخطابة. فإذا أجزنا التضمين فى الشعر وحده ، وقعنا فى الأمر الذى نفر منه. ونحن هنا نقرر الحقائق العلمية. ونرجح منها ما يستحق الترجيح تحقيقا لأغراضنا.
انتهى البحث
* * *
حضرة رئيس الجلسة : يتفضل الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين بتلاوة بحثه فى التضمين.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
