وقال الصبان على الأشمونى : إن التضمين النحوى إشراب كلمة معنى أخرى ، بحيث تؤدى المعنيين ، والتضمين البيانى تقدير حال تناسب الحرف. وتمنع كون التضمين النحوى ظاهرا عن البيانى ، للخلاف فى كون النحوى قياسيّا ، وإن كان الأكثرون على أنه قياسى ، ـ كما فى ارتشاف أبى حيان ـ دون البيانى فاعرفه. اه. أى : فلا خلاف فى كونه قياسيّا ، كما أشار إليه قبل بقوله : «وهو مقيس».
وقال صاحب التصريح فى آخر الكلام فى المفعول معه : «واختلف فى التضمين : أهو قياسى أم سماعى ، والأكثرون على أنه قياسى. وضابطه أن يكون الأول والثانى يجتمعان فى معنى عام. قاله المرادى فى تلخيصه. اه». وكلامه فى النحوى. وقال ياسين على القطر فى أن «التضمين إشراب لفظ معنى لفظ آخر» هو أحد أقوال خمسة فى التضمين. والمختار منها عند المحققين أن اللفظ مستعمل فى معناه الحقيقى ، مع حذف حال مأخوذ من اللفظ الآخر ، بمعونة القرينة اللفظية. فمعنى «يقلب كفيه على كذا» : أى نادما على كذا. وقد يعكس كما فى (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) ، أى : يعترفون به مؤمنين ، وبهذا يتوقع أن اللفظ المذكور إن كان فى معناه الحقيقى فلا دلالة على الآخر ، وإن كان فى معنى الآخر فلا دلالة على المعنى الحقيقى ، وإن كان فيهما لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز.
* * *
لقد ذكرنا طائفة من أقوال العلماء فى التضمين ، وذكرنا القول بأنه سماعى ، والقول بأنه قياسى ، ورأينا قوة فى القول بأنه قياسى ، ونقلنا فيما تقدم أن التضمين ركن من أركان البيان. فإن ذهبنا إلى القول بأنه قياسى ، قلنا إنما يستعمله العارف بدقائق العربية وأسرارها على نحو ما ورد. وإنك لتجد كثيرا فى عبارات المؤلفين فيها التضمين. فمن ذلك عبارة الملوى السابقة ، ومن ذلك قول ابن مالك «وأستعين الله فى ألفية» ، فقد جوز الأشمونى أنه ضمن أستعين معنى : أستخير ، ونحوه مما يتعدى بفى.
ذكرنا القول بأن التضمين سماعى. ومعناه أنه يحفظ ولا يقاس عليه. وذكرنا
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
