قال الدسوقى : قوله : وهو ـ أى التضمين ـ كثير ، وقوله : قال أبو الفتح ، دليل لقوله وهو كثير. «قوله قال أبو الفتح إلخ» هذا ربما يؤيد القول بأن التضمين قياسى ، وقيل البيانى فقط. وظاهر أنه ليس كل حذف مقيسا ، وكذا المجاز إذا ترتب عليه حكم زائد. اه.
وقال ابن هشام فى أوائل الباب الخامس من المغنى : وفائدة التضمين أن يدل بكلمة واحدة على معنى كلمتين ، يدلك على ذلك أسماء الشروط والاستفهام.
قال الأمير : قوله «على معنى كلمتين» ظاهره الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وسبق الخلاف فى ذلك. قال ابن جنى : لو جمعت تضمينات العرب ملأت مجلدات ، فظاهره القول بأنه قياسى. قوله أسماء الشروط مثلا «من» معناها العاقل ، وتدل مع ذلك على معنى إن ، والهمزة. اه.
وقال ابن هشام فى معانى الباء من المغنى : (الثالث عشر) الغاية ، نحو : (وقد أحسن بى) ، أى : إلىّ. وقيل ضمن أحسن معنى : لطف. اه.
قال الأمير : ظاهره كقولهم التضمين إشراب الكلمة معنى آخر ، وأنه مجاز ، أو حقيقة ملوحة ، أو جمع بينهما ؛ يقتضى مغايرة المعنيين ، ولا يظهر فى الإنسان واللطف. فالأولى أن التضمين إلحاق كلمة بأخرى لاتحاد المعنى أو تناسبه ، ويأتى الكلام فيه ، وهل هو قياسى أو البيانى (١) لأنه مجرد حذف لدليل إن قلنا بمغايرته للنحوى. اه.
وقال الملوى على السلم : «وذللت فيه صعاب المشكلات على طرف الثمام». فقال : الصبان : «الثمام» بضم المثلثة : نبت ضعيف يشد به فرج السقوف ، والجار والمجرور متعلق بفعل محذوف : أى : ووضعتها ، فهو من باب حذف الواو مع ما عطفته لعدم اللبس ، أو : «بذللت» ، على تضمينه معنى «وضعت» تضمينا نحويّا. وقد نقل أبو حيان فى ارتشافه عن الأكثرين أنه ينقاس ، فهو من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز.
أو بحال محذوفة من فاعل ذللت ، أى : واضعا لها ، أو من مفعوله : أى : موضوعة ، فعلى هذين التضمين بيانى ، وهو مقيس. اه.
__________________
(١) سبق المراد من البيانى فى ٢٥٢.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
