وقد عرفت طريقه ، فإذا مر بك شىء منه فتقبله وأنس به ، فإنه فصل من العربية لطيف حسن».
وقال ابن هشام فى تذكرته : زعم قوم من المتأخرين ـ منهم خطاب الماردى ـ أنه قد يجوز تضمين الفعل المتعدى لواحد معنى : «صير» ويكون من باب : «ظن» فأجاز : حفرت وسط الدار بئرا ؛ أى : صيرت ، قال : وليس «بئرا» تمييزا ، إذ لا يصلح لمن. وكذا أجاز : بنيت الدار مسجدا. وقطعت الثوب قميصا. وقطعت الجلد نعلا ـ. وصبغت الثوب أبيض إلخ ...
قال : والحق أن التضمين لا ينقاس. وقال ابن هشام فى المغنى : قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ، ويسمى ذلك تضمينا. وفائدته أن تؤدى كلمة مؤدى كلمتين ، ثم ذكر لذلك عدة أمثلة منها قوله تعالى : (وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) ضمّن معنى تحرموه. فعدّى إلى اثنين لا إلى واحد ، ومنها : (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ) ضمّن معنى : تنووه. فعدّى بنفسه لا بعلى. وقوله : (لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى) ضمّن معنى «يصغون». فعدى بإلى ، وأصله أن يتعدى بنفسه. ومثل : سمع الله لمن حمده. ضمن معنى : استجاب ، فعدّى باللام ، ومثل : «والله يعلم المفسد من المصلح». ضمن معنى : يميز ؛ فجىء بمن.
وذكر ابن هشام فى موضع آخر : من المغنى : أن التضمين لا ينقاس. وكذا ذكر أبو حيان. ثم قال السيوطى :
«قاعدة» : المتضمن معنى شىء لا يلزم أن يجرى مجراه فى كل شىء. ومن ثم جاز دخول الفاء فى خبر المبتدأ المتضمن معنى الشرط ، نحو الذى يأتينى فله درهم. وكل رجل يأتينى فله درهم. وامتنع فى الاختيار جزمه عند البصريين. ولم يجيزوا : الذى يأتينى أحسن إليه ، أو : كل من يأتينى أحسن إليه ، بالجزم ، إلا فى الضرورة. وأجاز الكوفيون جزمه فى الكلام تشبيها بجواب الشرط ، ووافقهم ابن مالك. قال أبو حيان : ولم يسمع من كلام العرب الجزم فى ذلك إلا فى الشعر. اه.
قال ابن هشام فى المغنى : وهو كثير. قال أبو الفتح فى كتاب التمام : أحسب لو جمع ما جاء منه ، لجاء منه كتاب يكوّن مئين أوراقا. اه.
![النّحو الوافي [ ج ٢ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2660_alnahw-alwafi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
